203

Sharḥ al-qawāʿid al-fiqhiyya

شرح القواعد الفقهية

Publisher

دار القلم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

(تَنْبِيه:)
المُرَاد من تَقْدِيم الْمَانِع فِي الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة على الْمُقْتَضِي رعايته وَالْعَمَل بِهِ دون الْمُقْتَضِي، كَمَا يظْهر من تطبيق الْفُرُوع على الْقَاعِدَة، فَهُوَ على هَذَا مقدم فِي الرُّتْبَة وَالِاعْتِبَار لَا فِي الزَّمن. إِذْ لَا يظْهر فِي شَيْء من الْفُرُوع المفرعة على الْقَاعِدَة تقدم للمانع على الْمُقْتَضِي فِي الزَّمن وَلَا تَأَخّر عَنهُ، بل لَا يَصح أَن يُلَاحظ ذَلِك فِي شَيْء من فروع الْقَاعِدَة كَمَا يظْهر للمتأمل، حَتَّى لَو كَانَ الْمَانِع والمقتضي يجْرِي بَينهمَا التَّقَدُّم والتأخر فِي الزَّمن فهناك يعْتَبر الْمَانِع مُتَأَخِّرًا فِي الزَّمن عَن الْمُقْتَضِي لتتحقق حِينَئِذٍ رعايته وَالْعَمَل بِهِ وَيحصل اعْتِبَاره وتقدمه الرتبي، بِدَلِيل مَا فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: شهد اثْنَان أَنه مَاتَ وَهِي امْرَأَته، وآخران أَنه طَلقهَا قبل مَوته، يُفْتى بأولوية بَيِّنَة الطَّلَاق. وَكَذَلِكَ بَيِّنَة الْخلْع أولى من بَيِّنَة النِّكَاح وَلَو ادَّعَت الزَّوْجَة النِّكَاح فِي الْحَال، لِأَن الْخلْع يكون أبدا بعد النِّكَاح. وَكَذَا بَيِّنَة الْإِبْرَاء أولى من بَيِّنَة أَن لَهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَال.
وَلَو ادّعى دينا أَو عينا فبرهن خَصمه أَنَّك أَقرَرت أَن لَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَة لي عَلَيْك، تسمع وتدفع دَعْوَاهُ، وَإِن كَانَ يحْتَمل أَنه يَدعِي عَلَيْهِ بِسَبَب بعد إِقْرَاره؛ لِأَن الأَصْل أَن الْمُوجب والمسقط إِذا تَعَارضا يعْتَبر الْمسْقط مُتَأَخِّرًا، إِذْ السُّقُوط يكون بعد الْوُجُوب، سَوَاء اتَّصل الحكم بِالْمُوجبِ أَو لم يتَّصل. (ر: محلات مُتَفَرِّقَة من النّصْف الْأَخير من الْفَصْل الْعَاشِر من جَامع الْفُصُولَيْنِ) .
(تَنْبِيه آخر:)
قد يتعارض الْمَانِع والمقتضي وَلَا يقدم أَحدهمَا على الآخر بل يعْمل فِي كل

1 / 250