عَن الْبَحْر، أَوَائِل بَاب الصّرْف - فَإِن الْحَط يَصح عِنْد مُحَمَّد، وَلَا يلْتَحق بِالْعقدِ بل يَجْعَل كَهِبَة مُبتَدأَة، وَالزِّيَادَة تبطل عِنْده (ر: الدّرّ الْمُخْتَار وحاشيته رد الْمُحْتَار، أَوَائِل بَاب الرِّبَا نقلا عَن الذَّخِيرَة)، تَقْدِيمًا للمانع، وَهُوَ أَن التحاق الْحَط وَتَصْحِيح الزِّيَادَة يُؤَدِّي إِلَى فَسَاد العقد لعدم التَّسَاوِي فِي الْبَدَلَيْنِ، على الْمُقْتَضِي، وَهُوَ كَون الْمُتَصَرف بالحط وَالزِّيَادَة يتَصَرَّف فِي خَالص ملكه. وَظَاهر كَلَام " الذَّخِيرَة " يُفِيد تَرْجِيح قَول مُحَمَّد على قَول غَيره، حَيْثُ علله وَوَجهه وَلم يُوَجه قَول غَيره.
وَإِنَّمَا أبطل مُحَمَّد الزِّيَادَة وَلم يصححها هبة مُبتَدأَة كالحط، لِأَن تَسْمِيَتهَا زِيَادَة تستدعي مزيدًا فِيهِ وتستلزمه للالتحاق بِهِ، فتلتحق، بِخِلَاف الْحَط فَإِنَّهُ إِسْقَاط.
(ح) وَمِنْهَا: أَن الْهِبَة لَا تَنْعَقِد بِالْبيعِ بِلَا ثمن، وَلَا الْعَارِية بِالْإِجَارَة بِلَا بدل، تَقْدِيمًا للمانع على الْمُقْتَضِي، وَذَلِكَ لِأَن الْأَمر فيهمَا دائر بَين بيع وَإِجَارَة فاسدين، وَذَلِكَ مَانع، وَبَين هبة وعارية صَحِيحَيْنِ، وَهُوَ مُقْتَض، فَقدم الْمَانِع.
(انْظُر: الفرعين الْمَذْكُورين فِيمَا كتبناه تَحت الْقَاعِدَة الثَّانِيَة) .
(ط) وَيتَفَرَّع على الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة: مَا لَو شهد اثْنَان أَنه مَاتَ وَهِي امْرَأَته، وآخران أَنه طَلقهَا قبل مَوته، يُفْتِي بأولوية بَيِّنَة الطَّلَاق. وَكَذَا بَيِّنَة الْخلْع أولى من بَيِّنَة النِّكَاح (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، من الْفَصْل الْعَاشِر، ص ١٤٢ و١٤٣ و١٤٦ و١٤٧) .
(تَنْبِيه)
الظَّاهِر أَن مَحل تَقْدِيم الْمَانِع على الْمُقْتَضِي إِنَّمَا يكون إِذا وردا على مَحل وَاحِد، كالأمثلة المفرعة الْمَذْكُورَة، أما إِذا لم يردا على مَحل وَاحِد فَإِنَّهُ يعْطى كل مِنْهُمَا حكمه، بِدَلِيل مَا قَالُوا فِيمَا لَو جمع بَين من تحل لَهُ وَمن لَا تحل لَهُ فِي عقد وَاحِد: صَحَّ فِي الْحَلَال وَبَطل فِي الْأُخْرَى.
وكما لَو جمع بَين وقف وَملك وباعهما صَفْقَة وَاحِدَة: صَحَّ فِي الْملك بِحِصَّتِهِ من الثّمن.