Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
: [[الشريط الثامن والعشرون]]:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
الأسئلة:
س١/ هل هناك فرق بين فهم الحجة والاقتناع بالحجة؟
ج/ هذا مرّ معنا الجواب عليه (١) وهو أنَّ فهم الحجة الذي لا يُشترط في إقامة الحجة هو الاقتناع، كونه اقتنع أو لم يقتنع هذه ليس شرطًا؛ لكن المهم أن تُقَام عليه الحجة بوضوح وبدليل لأنه إذا قلنا بشرط الاقتناع معنى ذلك أنه لا يكفر إلا المعاند، والأدلة دَلَّتْ في القرآن والسنة على أنَّ الكافر يكون معاندًا ويكون غير معاند، يكون مقتنع وأحيانًا يكون غير مقتنع عنده شبهة لا زالت عنده ولكن لم يتخلص منها لأسباب راجعة إليه.
س٢/ ما الدليل على أخذ جبريل ﵇ القرآن من الله تعالى مباشرة، لا من اللوح المحفوظ وأنَّ الله كلمه به؟
ج/ الدليل على ذلك أنَّ الله ﷿ نسب القرآن وأضاف القرآن إلى نفسه تكليما به قال ﷿ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦] . ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ فسَمَّاهُ كلامًا له ﷿، وقال ﷾ في ذكر جبريل ﴿وَإِنَّهُ﴾ أي في القرآن وجبريل ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء:١٩٢-١٩٥]، ودلّ على أنَّ هذا التنزيل تنزيل سماع لا تنزيل كتابة قوله ﷺ في الحديث الصحيح «إذا قضى الله الوحي في السماء سُمِعَ له كجر سلسلة على صفوان» (٢) إلى آخر الحديث، فيكون جبريل أول من يفيق فيقولون ماذا قال ربكم، لا، فتفيق الملائكة فينفذ ذلك فيهم.
«إذا قضى الله الوحي في السماء برزت الملائكة بأجنحتها في السماء خضعانا لقوله فينفذهم في ذلك» يعني إلى قوله «فتقول الملائكة ماذا قال ربكم فيقول جبريل ﵇ «الحق وهو العليّ الكبير» فالوحي يسمعه جبريل ﵇ ثم يبلغه النبي ﷺ.
وأما قول من قال من الأشاعرة إنه يأخذه من اللوح المحفوظ، فهذا ليس بصحيح وليس من أقوال أهل السنة البتة؛ لأنَّ ما في اللوح المحفوظ من القرآن هذا مجموع على جهة الكتابة، والقرآن له جهتان:
- جهة سماع.
- وجهة كتابة.
جهة كلام من الله ﷿ يُسمع، وجهة كتابة.
وجهة الكتابة هي ما في اللوح المحفوظ من القرآن بأجمعه من أوله إلى آخره، وجبريل ﵇ لا ينتقي هذه الآية يأخذها وينزلها في الوقت المحدد، ثم يأخذ الآية الأخرى وينزلها في الوقت المحدد، وإنما هو وحي الله ﷿.
قال سبحانه ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة:١]، قالت عائشة ﵂: سبحان الذي وسع سمعُه الأصوات، فقد جاءت المجادلة تجادل رسول الله ﷺ وأنا في حجرتي لا أسمعها (٣)، وهذا مصيرٌ من عائشة ﵂ إلى أنَّ الله ﷿ سمع ذلك منها فقال ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ .
المقصود من ذلك أنَّ تنزيل القرآن تنزيل سماع، أما الكتابة فهي موجودة في ثلاثة أشياء:
١ - موجودة في اللوح المحفوظ كما قال ﷿ ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:٧٧-٧٩]، وقال ﷿ ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:٢١-٢٢]، هذه الأولى.
٢ - والثانية في الكتابة ما هو موجود في بيت العزة في السماء الدنيا، وهذا على القول بصحة أثر ابن عباس ﵄ في ذلك.
- والثالث المكتوب في المصاحف التي بين أيدي المسلمين.
هذه ثلاثة كتابات، والكتابة ليست تكليما وإنما هي كتابة.
وحيثما وجد في اللوح المحفوظ أو في بيت العزة أو في المصاحف كله كلام الله ﷿ ينسب إلى الله ﷿ أو يضاف إلى الله ﷿ إضافة صفة إلى موصوف.
س٣/ قال تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء:١٤]، ما المقصود بالمعصية هل هي الصغائر أم الكبائر أم الشرك؟
ج/ المعصية هذه التي توعّد الله ﷿ عليها بدخول النار والخلود فيها والعذاب المهين هي الكفر بالله ﷿ والشّرك الأكبر والردة عن الإسلام والعياذ بالله، هذا هو الذي يترتب عليه ذلك.
(١) انظر (٣٦٠)
(٢) البخاري (٤٧٠١) / أبو داود (٤٧٣٨) / الترمذي (٣٢٢٣) / ابن ماجه (١٩٤)
(٣) النسائي (٣٤٦٠) / ابن ماجه (١٨٨)
1 / 382