Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
فإذًا الحسنات من حيث الجنس يمحو الله بها السيئات والسيئات قد يفعل العبد سيئةً تَبْطُلُ معها حسنةً كان يعملها، ويُسْتَدَلُّ لذلك لما رُوي (من أنَّ زيد بن أرقم تعامل بالعِينَةْ أو باع شيئًا بأجل، باع فرسًا له بأجل بثمانمائة درهم ثم اشتراه ممن باعه عليه بست مائة فربح هذا الفرق، فلما بلغ عائشة ذلك قالت اعلموا زيدًا أنه أَبْطَلَ جهاده مع رسول الله ﷺ (١)، وهذا اجتهاد من عائشة ﵂.
والحديث فيه ضعف معروف يعني إسناده لا يصح، لكن استدل به بعض أهل العلم مثل ابن تيمية ووَجَّهَهُ بأنَّ هذا الفعل وهو حصول الربا مقابل للجهاد، فوقوع التبايع بالعينة هذه قابلت بها عائشة فعل الجهاد.
ولهذا جاء في الحديث اقتران ترك الجهاد بالتبايع بالعينة، جاء فيما صحَّ عنه ﷺ الحديث الذي في السنن وفي غيرها «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد» (٢) فقارَنَ بين هذا وهذا.
فهذا الأصل يدلُّ على أنَّ الحسنات مُكَفِّرَات للسيئات، وعلى أنَّ بعض السيئات قد تُبْطِلُ بعض الحسنات؛ يعني تكون في مقابلتها من جهة عِظَمْ السيئة حتى أنها تُبْطِلُ -معنى تُبْطِل يعني أنها في الميزان تكون مقابلة لها في عظم الذنب- تلك حسنة كبيرة وهذا ذنب عظيم فتكون هذه مقابلة لهذه إذا وُضِعَت في الميزان.
الحسنات يُكَفِّرْ الله ﷿ بها السيئات مثل ما ذكرنا في الآيات هذه أفعال العبد.
@ القسم الثاني أسباب من المؤمنين للواحد منهم:
وهذا المقصود به يعني ما يفعله المؤمنون لإخوانهم مما يكفر الله ﷿ به السيئات.
وهذا يُجَامِعُ الرجاء، فعقيدة أهل السنة والجماعة أنَّ العبد يرجو لنفسه ويخاف على نفسه، فيعمل الأسباب التي لنفسه من الرجاء والخوف التي ذكرنا ومن الاستغفار والتوبة والحسنات، وكذلك يرجو لإخوانه ويخاف على إخوانه، فيعمل الأسباب التي تنفعهم فيما رجا لهم، ويعمل الأسباب أيضًا التي تنفعهم فيما خاف عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ونحو ذلك.
وهذا القسم ثلاثة أنواع أيضًا:
& النوع الأول الاستغفار والدعاء للمؤمنين (٣) .
وهذا ينفع، الاستغفار والدعاء نافع سواء أكان من الملائكة أم من المؤمنين من الجن والإنس.
والملائكة يستغفرون ويدعون للمؤمنين كما قال ﷿ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر:٧] إلى آخره هذا دعاء للملائكة.
وكذلك دعاء المؤمن للمؤمن في خارج الصلاة أو في الصلاة هذا نافع له وهو من الأسباب التي يُكَفِّرُ الله ﷿ بها خطايا المؤمن، فتدعو لإخوانك المؤمنين، تدعو لفلان المعين المذنب هذا يمحو الله ﷿ به السيئات.
& النوع الثاني إهداء القُرَبْ وعَمَلُ العبادات عن المؤمن:
وهذه تشمل الصدقة عن الغير، أو عمل العمل الصالح وإهداء ثوابه للغير، أو أن يعمل العبادة التي تَدْخُلُهَا النِّيَابَةْ مما جاء في السنة، ويجعلها لغيره مثل:
الصيام والحج والصدقة ونحو ذلك، هذه يأتي مزيد تفصيل الكلام عليها عند قول الطحاوي (وفي دُعَاءِ الأَحْياءِ وَصَدَقَاتِهم مَنْفَعَةٌ لِلأَمْوَات) .
& النوع الثالث الشفاعة إما في الدنيا أو في الآخرة:
فشفاعة المؤمن لإخوانه المؤمنين نافعةٌ له، وأصل صلاة الجنازة لأجل دعاء المؤمن والشفاعة له، ولهذا جاء في الحديث أنه ﷺ قال «ما من مسلمٍ يصلي عليه أربعون من أهل الإيمان إلا شفَّعَهُمْ الله فيه» وفي لفظ آخر قال «كلهم يشفعون له إلا شفّعهم الله فيه» (٤) .
والشفاعة تحصل في الدنيا بالدعاء وتحصل أيضًا في الآخرة، فشفاعة الأب لأبنائه والإبن لوالده ونحو ذلك والعالم لأحبابه وأهل القرابة لقراباتهم أو للمؤمنين، ومن ذلك؛ بل أعظم شفاعة النبي ﷺ لطوائف من أمته.
@ القسم الثالث: أسباب من الله ﷿ ابتداءً منه ﷾:
وهو أربعة أنواع:
& النوع الأول مغفرة الله ﷿ لعبده ابتداءً مِنَّةً منه وتكرّما:
وهو أعظم الأنواع وأجَلُّهَا، فالله ﷿ مَنَّ على عبد بالإسلام وبالإيمان، فقد يَمُنُّ عليه بمغفرة الآثام ابتداءً، وهذا خلْقُ الله ﷿ هو سبحانه يثيب من يشاء، ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.
& النوع الثاني المصايب التي تحصل للعبد في الدنيا:
(١) سنن الدارقطني (٢١١) / مصنف عبد الرزاق (١٤٨١٢)
(٢) أبو داود (٣٤٦٢)
(٣) انتهى الوجه الأول من الشريط السابع والعشرين.
(٤) مسلم (٢٢٤٢)
1 / 374