367

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

نَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ

قال العلامة الطحاوي ﵀ وأجزل له المثوبة (ونَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ.) هذه الجملة فيها بيان لما يجب على المرء المؤمن أن يعامل به نفسه وأنْ يعامِلَ به غيره من إخوانه المؤمنين.
فمع النفس أهل السنة والجماعة يرجون للمحسن ويخافون على المسيء.
هذا أصلهم مخالفين أهل التَّقْنِيْطْ وهم أهل الإفراط، وأهل الأَمْنْ وهم أهل التفريط.
وأصل هذا عندهم أنَّ المؤمن وعده الله ﷿ بموعدة لن يُخْلِفَها إياه؛ لأنَّ وعد الله ﷿ كان مفعولًا ولأنَّ وعد الله ﷿ كان مسؤولًا ﷾.
فالله ﷿ وَعَدَ المؤمن الذي مات على الإخلاص بأن يعفو عنه وأن يدخله الجنة برحمته ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف:٥٦]، وكذلك الله ﷿ تَوَعَّدَ من عصاه، تَوَعَّدَ من خالف أمره واتبع هواه، ووعيده قد يَنْفُذْ ﷿ ويقع بمن تَوَعَّدَهُ ﷾.
فلأجل وعيد الله ﷿ فإنَّ من فعل ذنبًا ومعصيةً فإنه يُخافُ عليه ولا يُؤْمَنْ جانبه أن يكون ممن دخلوا في الوعيد وعاقبهم الله ﷿.
فأهل الإيمان:
- منهم المحسن.
- ومنهم المسيء.
- ومنهم من خَلَطَ عملًا صالحًا وآخر سيئًا، هذا يغلبه تارة وهذا يغلبه تارة.
@ فالمحسن المُسَدَدْ نرجو أن يدخله الجنة ربُّه ﷿ برحمته.
@ والمسيء نخاف عليه أن يُؤْخَذَ بجريرته ونستغفر له ولا نُقَنِّطُهُ من رحمة الله لكن نفتح له باب التوبة وباب الرجاء.
هذه الجملة مبنية على أصل خالف فيه أهل السنة والجماعة المعتزلة والخوارج وطائفة من غلاة الصوفية في هذه المسائل.
حيث إنَّ أهل السنة أصَّلُوا ما جاءت به الأدلة من أنَّ وعد الله ﷿ مَسْؤُول ومفعول، وربنا ﷿ لا يُخلف الميعاد، وأنَّ وعيدَه ﷾ قد يُدْرِكْ العبد وقد يتخلف، وذلك لأسباب يأتي بيانها إن شاء الله تعالى.
فالمقصود من هذه الجملة أنَّ أهل السنة والجماعة يُعْمِلُونَ الوَعْدْ فيرجون للمحسن، ويُعْمِلُونَ الوعيد لأنه قد يتحقق ويخافون على المسيء.
ولا يفتحون باب الوعد دون نَظَرٍ في الإساءة كحال المرجئة والصوفية وطوائف.
ولا يُعْمِلُونَ حال الوعيد ويقولون بإنفاذه قطعًا وأنه لا يتخَلَّفْ كحال الخوارج والمعتزلة.
إذا تبين هذا من حيث الإجمال ففي المقام تفصيل نذكره في مسائل:

1 / 367