338

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

لهذا أثنى الله ﷿ على الراسخين في العلم بأنهم يَرُدُّونَ المتشابه إلى المحكم، ويقولون آمنا به.
ما عَلِمْتَ معنى الآية، ما عملت معنى سورة، معنى آية، ما عملت وجهه، ما عملت كيف تجيب عن الإشكال الوارد عليها، فنقول: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾، ونعلم أنَّ كلام الله ﷿ مُحْكَمْ وذلك كما قال سبحانه ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء:٨٢]؛ لكن الله ابتلى الأمة بوجود المتشابه لينظر كيف تُسَلِّمْ وتستسلم لكتاب الله ﷿.
المقصود من ذلك أنَّ أصل الضلال في الفِرَقْ وُجِدَ من المجادلة في القرآن، والمجادلة في القرآن بأنهم اعتمدوا المتشابه ولم يُرْجِعُوا المتشابه إلى المحكم.
فالخوارج إنما خَرَجَتْ بالمجادلة في القرآن.
جادلوا في القرآن فجاءهم ابن عباس ﵁ فجادلهم بالقرآن.
فقالوا: كيف يُحَكِّم عَلِيٌّ الرجال والله ﷿ يقول ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر:١٢] .
فقال ابن عباس لهم (إنَّ الله ﷿ سمَّى بعض الرجال حَكَمًَا فقال ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء:٣٥])، وحاجَّهُم في ذلك حتى رجع معه ثلث أو أكثر من الخوارج.
المرجئة، القدرية، المعتزلة، كلّهم لم يعتمدوا القرآن كله، وإنما جادلوا فيه فيَدخُلون في عموم قوله ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ [غافر:٥] .

1 / 338