[المسألة الثانية]:
على قوله (وَلَا نُمَارِي فِي دِينِ اللَّهِ) المِرَاء مذموم.
والمراء ضابطه هو أن يُورِدْ الشيء بقصد الانتصار للنّفس أو إضعاف من أمامه.
يعني المغالبة، يريد يغالب، يريد يشكك، الشبه يوردها.
هذا من الأمور المذمومة لأنّ أصل الدين مبني على الاستسلام، فالمراء في الدّين محرم وقد صحَّ عنه ﷺ أنه قال «أنا زعيم ببيت في أعلى الجنّة لمن ترك المراء وهو محقّ وأنا زعيم بييت بوسط الجنة لمن ترك المراء» (١) .
[.....]
ايش، المقصود الحديث اشتبه عليّ لفظه، «أنا زعيم في بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء» . النبي ﷺ تَكَفَّلَ ببيت لمن ترك المراء وإن كان محقا -ببيتٍ في الجنة-، لماذا؟
لأنَّ المراء أحيانًا وأنت تماري يأتيك الحق معك لكن تغلبك نفسك للانتصار لنفسك لا للحق، والإنسان بين هذه وهذه يكون عنده شيء -يعني بين الانتصار للحق وبين الانتصار لنفسه-، وكثيرا ما تشتبه على أكثر الناس؛ يعني تختلط هذه بهذه، أنت ستنتصر لنفسك أو ستنتصر للحق، ولهذا يسمى هذا مراء، إذا صارت مجادلة وخشيت أن تنتصر فيها لنفسك، فالسكوت أفضل لأنَّ الانتصار لنفسك من المراء في دين الله ﷻ.
فإذًا من صفة أهل السنة والجماعة ومن سماتهم أنهم لا يمارون في دين الله، لهذا قال الإمام مالك ﵀ لما سُئِلْ (الرجل تكون عنده السنة أيجادل عليها؟)
قال (لا، يخبر بالسنة فإن قُبِلَتْ منه وإلا سكت) (٢) .
لأنَّ المراء في ذلك يورث العداوة قد يورث الانتصار للنفس، وذلك كله مذموم.
نقف عند هذا، وأسأل الله ﷿ لي ولكم الهدى والرشاد، وأن يحبب إلينا الإيمان ويزيّنه في قلوبنا.
كما أسأله ﷻ أن يُكَرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان.
نكتفي بهذا القدر، وفقكم الله. (٣)
(١) أبو داود (٤٨٠٠)
(٢) جامع العلوم والحكم (١/٩٣)
(٣) انتهى الشريط الرابع والعشرون.