298

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الرابعة]:
صفة الكلام لله ﷿ نؤمن بها لأنَّ الله ﷿ أثبتها لنفسه في النصوص.
والكلام الذي هو صفة الله ﷿ عند أهل السنة والجماعة كلام قديم وحادث، قديم النوع حادث الآحاد.
ويعنون بقديم النوع حادث الآحاد:
أنَّ الله ﷿ لم يزل مُتَكَلِّمًَا، يتكلم متى شاء، فهو سبحانه لم يزل مُتَكَلِّمًَا وكلامه ﷾ من صفاته.
وكلامه لم ينقطع؛ بل أفراده وآحاده يعني لا تزال متجددة.
وهذه -يعني الآحاد- تنقسم إلى قسمين:
- الأول: الكلام الشرعي: وهو القرآن التوراة ونحو ذلك من كتب الله ﷿.
- الثاني: الكلام الكوني: وهو الذي يأمر الله ﷿ به في ملكوته كما قال سبحانه ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف:١٠٩]، وكذلك قوله في لقمان ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان:٢٧]، يُعْنَى بها الكلمات الكونية.
ولهذا سَمَّى الله ﷿ كلامه مُحْدَثًَا يعني حَدِيثًَا في قوله في أول سورة الأنبياء ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الإسراء:٢] مُحْدَثْ يعني حَدِيْثْ جَدِيْدْ، كذلك آية الشعراء ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ [الشعراء:٥] .
فالمُحْدَثْ ليس بمعناه المخلوق تعالى الله ﷿ عن ذلك، ولكن بمعنى الحَدِيْثْ الجَدِيْدْ، ولهذا قال ﷺ في وصف ابن مسعود «من سره أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» (١) .
صفة الكلام وما يتصل بها مَرَّ معنا أشياء تتعلق بذلك، لعله أن يأتيَ لها مزيد تفصيل.
لكن المقصود هنا ليس إثبات الصفة من جملة الصفات؛ ولكن المقصود المخالفة في إثبات الخُلَّةْ والكلام لموسى ﵇ إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا.
سبق لنا الكلام عن صفة الكلام عند قوله (وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ) في تفصيل الكلام على صفة الكلام، نكتفي بهذا القدر. (٢) نلتقي بكم إن شاء الله في الأسبوع القادم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

(١) ابن ماجه (١٣٨)
(٢) انتهى الوجه الأول من الشريط الثاني والعشرين.

1 / 298