293

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الثامنة]:
في قول الطحاوي ﵀ (وَقَدْ أَعْجَزَ عَنِ الْإِحَاطَةِ خَلْقَهُ) الإحاطة المقصود بها: إحاطة الخلق بالله ﷿.
فالخلق لا يحيطون بالله ﷿ لا بذاته ولا بصفاته.
والإحاطة لا تعني عدم العلم بالشيء وإنما تعني العلم الكُلِّي به أو الإحاطة به من جميع جهاته سواء كان من الصفات أم من غيرها فالله ﷿ أعظم وأجلّ أن يحيط به أحد من خلقه ﷾ لا في ذاته ولا في صفاته؛ بل هو الذي يحيط بكل شيء سبحانه ولا يحيط به شيء، بل (أَعْجَزَ عَنِ الْإِحَاطَةِ خَلْقَهُ) يعني في قوله سبحانه ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:١٠٣]، ونحو ذلك من الأدلة.
الإحاطة ذكرنا لكم معناها -أظن في أول الكلام.
وحاصل المعنى أنَّ الإحاطة -يعني في اللغة- هي إدراك الشيء من جميع جهاته.
وقد يكون هذا الشيء معنىً وقد يكون ذاتًا.
فالله ﷾ ذكر أنّ عباده لا يحيطون به علمًا وهذا لكمال صفاته ﷾ وعجز البشر عن أن يدركوا تمام صفاته.
ومن جهة اللغة إحاطة الذات كما في قوله ﷿ ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف:٢٩]، يعني صار من جميع الجهات.
فإدراك الشيء من جميع جهاته المعنوية أو الذاتية يقال له في اللغة العربية إحاطة.
ولهذا سَمَّى بعض علماء الإختصاص البحار العظيمة محيطات لأجل المعنى اللغوي في أنها تحيط ببقع كبيرة من الأرض من جميع جهاتها.
الإعجاز: كونه ﷿ (أَعْجَزَ عَنِ الْإِحَاطَةِ خَلْقَهُ) هذا في الدنيا وفي الآخرة.
فالخلق لا يحيطون بالله ﷿ علمًا في الدنيا، وكذلك المؤمنون إذا رأوه يوم القيامة فإنها رؤية بصر، رؤية عين، وليست رؤية إحاطة ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ ﷾.

1 / 293