[المسألة الرابعة]:
وهي في الدِّلالة العقلية، دلالة العقل على علو الله ﷿ بذاته على خلقه.
ودلالة العقل متنوعة وكثيرة؛ لكن نكتفي منها بدليل عقلي واحد، وهو أنّ الله ﷿ موجود ﷾ بالاتّفاق، يعني كل من أثبت الله ﷿ أثبت وجوده، حتى جهم الذي ينفي جميع الصفات يثبت وجود الله ﷿.
فنقول لجميع هذه الفئات أنّ الوجود قَدْرٌ مشترك، فالله ﷿ موجود، وخلق الله ﷿ أيضا موجودون.
وهذان الوجودان إما أن يتمايزا وإما أن يتداخلا.
فإن تداخلا -يعني صار أحدهما داخل الآخر-:
إما أن يكون الخَلْقْ محيطون والله ﷿ في داخل خلقه
وإما أن يكون الخَلْقْ في داخل الله ﷿.
خَلْقْ الله ﷿ والكائنات منها أشياء مستقبحة (١) ومستقذرة وقبيحة مثل النجاسات ومثل القاذورات ومثل الأشياء التي لا يُصَرَّحُ بها ونحو ذلك استقذارًا واستهجانا وبعض المخلوقات السيئة ونحو ذلك، وهذه لا أحد - من جميع من يبحث هذه المسائل- يقول بجواز أن تكون في داخل الله ﷿.
فإذًا تَحَصَّلَ الأمر إلى أنَّه يتعَيَّنْ أن يكون الله ﷿ عاليًا على خلقه لأنَّ الإختلاط يقتضي هذا المعنى العقلي الفاسد، وكون الله ﷿ في داخل خلقه هذا فيه نَقص لله ﷿.
وهذا برهان عقلي صحيح، وذلك لأنه مبني على مقدمتين وهاتان المقدمتان إثباتهما مُشْتَرَكْ بين جميع الجهات:
- المقدمة الأولى: وجود الله ﷿.
- المقدمة الثانية: تنزه الله ﷿ عن أن يكون في داخله شيء مما يُسْتَقْبَحْ أو يُسْتَقْذَرْ.
(١) انتهى الوجه الأول من الشريط الواحد والعشرون.