Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
: [[الشريط العشرون]]:
الحمد لله حق الحمد وأوفاه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ومصطفاه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.
الأسئلة:
س١/ هل النبي ﷺ يُحَبُّ لذاته لأنَّ ذاته حميدة، أم يُحَبُّ في الله ﷿ لما اتصف بالنبوة والرسالة؟
ج/ هذا سؤال جيد، ونبينا ﷺ جَمَعَ من الأوصاف والعِلَلْ والأسباب التي لأجلها يُحِبُّ المُحِبْ من أحب، جَمَعَ كل الأسباب والأوصاف، فهو ﷺ يُحَبُّ من كل جهة:
- يُحَبْ لله ﷿ لأنَّ الله ﷿ أمر بحبه ﷺ.
- ويُحَبْ لأنَّ الله ﷿ اصطفاه وفَضَّلَهُ وجعله رسولًا ورحمةً للعالمين.
- ويُحَبْ ﷺ لأنَّ الله خَصَّهُ بالقرآن خَصَّهُ بالآيات والبراهين، خَصَّهُ بما لم يخصّ به الأنبياء والرسل.
- ويُحَبْ ﷺ لأجل جهاده في الله حق الجهاد ونصحه لهذه الأمة وتبليغه رسالة ربه ﷻ.
- ويُحَبْ ّ ﷺ لعِظَمِ إحسانه لكل أحد، فما من أحد إلا وهو قد أحسن إليه ﷺ أيما إحسان، وإذا كان الناس فيما بينهم يحبون من أحسن إليهم كما قال شاعرهم:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ (١)
فنبينا ﷺ أَحْسَنَ أيَّمَا إحسان وأفاض على هذه الأمة من إحسانه وفضله ﷺ بما بلغ من رسالة ربه واهتدى بهدي ربه ﷿، فيُحَبُّ لذلك أعظم المحبة ﷺ، فلولا أنَّ الله ﷿ مَنَّ علينا ببعثة محمد ﷺ ثُمَّ باتِّبَاعِهِ لكنا من الهالكين، فنبينا ﷺ يُحَبْ لما في عنق كلّ أحد من هذه الأمة له ﷺ من المنّة، فمنّته ﷺ على كل أحد، ولهذا جعل الله ﷿ من جميل ثوابه لنبيه أنّ له مثل أجور أمته، فكل من عمل عملًا صالحا من الإيمان وشُعَبِه، فله ﷺ مثل أجره، والناس يُحِبُّونَ أيضًا لأنواع الصفات، فَيُحِبُّ المحب فلانًا لكرمه، ويُحِبُّ المحب فلانًا لخلقه ولشجاعته ولإمامته ولفتواه ولحكمه ولحسن تعامله ولأشياء كثيرة من الخلال والأوصاف ولتعامله مع أهله ولكماله في صفاته وأخلاقه وسجاياه.
والنبي ﷺ إذا نظرنا إلى كل جهة من هذه الجهات فإنه يُحَبْ عليها ﷺ.
ولكن مع هذا كله فإن القاعدة عند أهل العلم من أهل السنة أنَّ النبي ﷺ محبته ليست استقلالًا ولكن تبعٌ لمحبة الله ﷿، وهذا يعظّم شأن نبينا ﷺ.
ففي الحقيقة من تأمل ذلك حق التأمل فإنه يحبه ﷺ، وبرهان المحبة قوله ﷿ ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١]، وقد قال الشاعر في معرض كلام له لمَّا ذكر بعض الصفات التي ينبغي أن يتحلّى بها من يعظ الناس قال:
لو كان حبك صادقًا لأطعته إنَّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
فالمحبة للنبي ﷺ ليست تراتيل تُنْشَد ولا أشعار يُتَباهى بها وليست هي قلادة يَتَزَيَّنْ بها من يَتَزَيَّنْ دون إتباع لسنته ﷺ، فحقيقة المحبة لمن أحب أنَّهُ يَتَّبِعْ سنة هذا النبي الكريم ﷺ، فهو الرسول المصطفى والخليل المُجتبى الذي أرسله الله ﷿ بالهدى، فطاعته ﷺ أول ثمرات محبته ﷺ، لهذا إذا عظمت المحبة فإنَّ الطاعة تكون أعظم، لهذا قال من قال من السلف (لهذا لما كَثُرَ الأدعياء طُولبوا بالبرهان ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ﴾) .
وقال آخر (ليس الشأن أن تُحِبَّ ولكن الشأن أن تُحَبْ) (٢)
فليس الشأن أن تُحِبَ النبي ﷺ ولكن الشأن أن يحبك النبي ﷺ، ليس الشأن أن تُحِبَّ الله ﷿ ولكن الشأن أن يحبك الله ﷻ، والله ﷿ لا يحب إلا أهل توحيده والإنابة إليه وخلع الأنداد والشرك؛ الذين يحبون نبيه ﷺ ويحققون معنى الشهادة له لأنه رسول الله ﷺ.
س٢/ في قوله تعالى ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان:٣٤]، البعض يقول إنَّ الله ﷿ لم يقل وما تدري نفس ماذا تعمل غدًا؛ لأنَّ الإنسان قد يعلم ماذا يعمل إذًا فَعَلَى هذا يقولون إنَّ الكسب لا يعني العمل فما هو القول الصحيح في تفسير هذه الآية؟
(١) - من قصيدة عنوان الحلم - للبستي.
(٢) انظر: النبوات (١/٧٣) / روضة المحبين (١/٢٦٦) / مدارج السالكين (٣/٣٧) / تفسير ابن كثير (آل عمران:٣١)
1 / 266