قال بعد ذلك ﵀ (وَنُؤْمِنُ بِاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ، وَبِجَمِيعِ مَا فِيهِ قَدْ رُقِمَ) .
(نُؤْمِنُ بِاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ) اللوح والقلم تَعَلَّقَ بالقَدَرْ من جهة أنَّ القَدَرْ من مراتب الإيمان به الكتابة.
والكتابة كانت بالقلم في اللوح، ولهذا لا يتم الإيمان بالكتابة إلا بالإيمان باللوح والقلم.
والله ﷿ أقسم بالقلم فقال سبحانه ﴿ن وَالقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم:١] .
﴿وَالقَلَمِ﴾ هذا هو القلم الذي كُتِبَ به القضاء، كُتِبَ به القَدَرْ في أحد وجهي التفسير.
واللوح ذكره الله ﷿ في كتابه في غير ما آية كقوله ﷿ ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:٢١-٢٢]، وسماه سبحانه كتابًا مكنونًا فقال ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:٧٨-٧٩]، وسماه ﷿ أم الكتاب فقال سبحانه ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد:٣٩]، وسُمِيَ لوحًا لما فيه من البهاء والنور والإضاءة لأنه يَلُوحُ بمعنى أنه يظهر ويبين لما فيه من النور.
فالإيمان باللوح والقلم من الإيمان بكتابة الله ﷿.
(وَبِجَمِيعِ مَا فِيهِ قَدْ رُقِمَ) كل ما كتبه الله ﷿ نؤمن به، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وما كتبه الله لابُدَّ أنَّهُ كائِنٌ.
لهذا قال بعده (فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى شَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ أَنَّهُ كَائِنٌ؛ لِيَجْعَلُوهُ غَيْرَ كَائِنٍ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ) إلى آخر كلامه.
إذا تبيّن هذا ففي مسألة اللوح والقلم عدة مسائل: