332

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

وتخصيصه بها من بين سائر الأنبياء دليل على فضله وعلو قدره ﷺ.
" نصرت بالرعب مسيرة شهر " أي أنَّ الله ﷿ يلقي الرعب الشديد والهلع والخوف في قلوب أعدائه، فما يتوجه ﷺ إلى عدو إلا ملأ الله قلوبهم رعبًا وخوفًا من مقدمه عليهم.
" وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل " أي: في أيِّ مكان منها يتطهر، وفي أي مكان يؤدي صلاته، إن كان ثمة ماء توضأ، وإلا تيمم. ويستثنى من هذا الأماكن التي نُهي عن الصلاة فيها كالحمام والمقبرة.
وهذا فيه أنَّ الصلاة لا تؤخر عن وقتها، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ١.
" وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي " وهذا من خصائصه ﷺ.
" وأعطيت الشفاعة " والمراد بالشفاعة كما قدمت الشفاعة العظمى؛ فإنَّ الشفاعة لأهل المعاصي من الموحدين ليست خاصة به ﷺ، بل الأنبياء والصالحون من عباد الله أيضًا يشفعون، وقد تقدم ذكر أنواع الشفاعة، وأنَّ منها ما يختص به ﷺ ومنها ما يشمل غيره أيضًا.
" وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة " بعث رحمة للعالمين ورسولًا للناس أجمعين.
وقد ثبت في السنة أحاديث عديدة، فيها ذكر ما فُضِّل به النبي ﷺ، مثل: قوله ﷺ:"" فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون " ٢ وغيره، فإذا ضُمَّتْ إلى هذا الحديث

١ الآية ١٠٣ من سورة النساء.
٢ أخرجه مسلم " رقم ١١٦٧ "

1 / 341