رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ ١ فوالله ما أدري أنا منهم أو لا"" ٢. وإنما فصَّل الحسن ﵀ لأنَّ الإيمان يطلق في النصوص أحيانًا ويراد به أصل الإيمان، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ ٣، وقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ٤. ويطلق أحيانًا، ويراد به تمامه، كما قال ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ ونظائرها من الآيات.
وقد جمع شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ هذه الملاحظ الأربعة ولخصها في سياق واحد، فقال:""فإذا كان مقصوده أني لا أعلم أني قائم بكلِّ ما أوجب الله عليَّ، وأنَّه يُقبل أعمالي، ليس مقصوده الشك فيما في قلبه، فهذا استثناؤه حسن وقصده أن لا يزكي نفسه، وأن لا يقطع بأنه عمل عملًا كما أمر فقبل منه، والذنوب كثيرة، والنفاق مخوف على عامة الناس " ٥.
ثم أورد المصنف ﵀ أسماء جماعة من السلف ثبت عنهم الاستثناء فقال: " رُوي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وأبي وائل شقيق بن سلمة، ومسروق بن الأجدع، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي، ومغيرة بن مقسم الضبي، وفضيل بن عياض وغيرهم "
" وهذا استثناء على يقين " أي: ليس عن شك، ثم ذكر على ذلك دليلًا
١ الآيات ٢ـ ٤ من سورة الأنفال.
٢ رواه البيهقي في الاعتقاد " ص١٨٢ "
٣ الآية ٩ من سورة الحجرات.
٤ الآية ٩٢ من سورة النساء.
٥ مجموع الفتاوى " ١٣/٤١ "