290

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

أصل لا يتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة " ١.
وقد خالف أهل السنة في مسمى الإيمان إجمالًا طائفتان:
١ـ طائفة ترى أنَّ الإيمان قول واعتقاد وعمل، إلا أنهم يعتقدون أنَّ الإيمان كلٌّ واحد لا يتجزأ، إذا ذهب بعضه ذهب كلُّه، ويخرج العبد من الإيمان بارتكابه الكبيرة أو فعله المعصية. وهذا هو مذهب الخوارج والمعتزلة. وزاد الخوارج الحكم بدخوله في الكفر، ويوم القيامة يكون مخلدًا في النار. وقالت المعتزلة: بل يبقى في منزلة بين المنزلتين، ويوم القيامة يكون مخلدًا في النار.
٢ـ وطائفة أخرجوا العمل من مسمى الإيمان، وهم المرجئة، وإنما سُمُّوا بذلك لأنهم أخروا العمل عن مسمى الإيمان، والإرجاء في اللغة التأخير، كما قال الله ﵎: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ ٢ أي: أخِّرْه. وهم على أقسام:
أـ فمنهم من يرى أنَّ الإيمان هو مجرد المعرفة، وهم الجهمية.
ب - ومنهم من يرى أنَّ الإيمان هو مجرد التصديق، وهم الأشاعرة.
ج - ومنهم من يرى أنَّ الإيمان هو القول فقط، وهم الكرامية.
د - ومنهم من يرى أنَّ الإيمان قول واعتقاد، وهم مرجئة الفقهاء.
فهؤلاء جميعًا يشملهم اسم الإرجاء لتأخيرهم العمل عن مسمى الإيمان، إلا أنهم ليسوا على درجة واحدة فيه، بل أحسنهم حالًا القسم الأخير، وقولهم هذا مع كونه أخف حالًا من غيره إلا أنَّه باطل مخالف لأدلة لا تعد ولا تحصى من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ دالةٍ على دخول العمل في مسمى الإيمان.

١ مجموع الفتاوى " ٧/٦٣٧ "
٢ الآية ١١١ من سوة الأعراف.

1 / 299