287

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

اللسان الذي هو النطق. كما قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ ١، أي: قولوا ذلك بقلوبكم وألسنتكم. وكذلك قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ ٢، ونظائرهما. ولا يكون القول خاصًا بقول اللسان إلا إذا قيد كما في قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ٣.
وعنى بالعمل: عمل القلب، وذلك بأن يأتي العبد بقلبه بأعمال الإيمان، مثل الحياء والتوكل والرجاء والخوف والإنابة وغير ذلك. وعمل اللسان: مثل التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعمل الجوارح: مثل الصلاة والصيام والحج والجهاد.
ولما كان دخول الاعتقاد في القول لا يظهر لكل أحد، نص بعض السلف عليه عند التعريف فقالوا: الإيمان قول واعتقاد وعمل. وقال بعضهم: الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح.
ومن زاد النية - كقول المصنف - فإنما زادها لتوقف قبول الأعمال عليها. ومن لم يذكرها فهي داخلة في كلامه؛ لأنَّ مراده بالعمل: العمل القائم على نية صالحة، كما قال ﷺ:""إنما الأعمال بالنيات " ٤.
وكذلك من زاد اتباع السنة فإنما زاده تنبيهًا على اشتراطه لقبول الأعمال، كما قال ﷺ:""من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد " ٥.
هذا هو تعريف الإيمان في الشرع، ودخول القول والعمل والنية في الإيمان عليه دلائل كثيرة من الكتاب والسنة، وهي مبسوطة في كتب أهل العلم، وسيشير المصنف ﵀ إلى شيء منها.

١ الآية ١٣٦ من سورة البقرة.
٢ الآية ٣٠ من سورة فصلت.
٣ الآية ١١ من سورة الفتح.
٤ أخرجه البخاري " رقم ١ "، ومسلم " رقم ٤٩٠٤ "
٥ أخرجه مسلم " رقم ٤٤٦٨ "

1 / 296