281

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

تعالى عن الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ١، وقوله عن النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ ٢، ومعنى أعدت أي: هُيئت ووجدت.
ومنها: قول النبي ﷺ:"" فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة " ٣. وهذا دليل على أن الجنة فوق السماوات، وفوقها عرش الرحمن.
ومنها: ما رواه ابن عباس ﵁ قال:""انخسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى ... قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك كعكعت. قال رسول الله ﷺ: إني رأيت الجنة فتناولت عنقودًا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. وأريت النار، فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع " ٤. هذا عنقود واحد!! ولهذا يقول ابن عباس ﵄:""ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء " ٥ أي أنَّ الحقائق مختلفة والنعيم متباين.
ومنها: قول النبي ﷺ:""الحمَّى من فيح جهنم " ٦.
ومن الحكم الظاهرة في وجود الجنة والنار: أنَّ أهل الإيمان عندما يعلمون أنَّ الجنة موجودة بنعيمها والنار بعذابها يعظم استعدادهم للجنة ويشتد خوفهم من النار.
وقد خالف في هذا المعتزلة، وتعاملوا مع المسألة بعقولهم القاصرة وأفهامهم الحقيرة، فقالوا: لا وجود للجنة والنار الآن، وإنما تخلقان يوم القيامة إذ لا حاجة للعباد بهما إلا في يوم القيامة.

١ الآية ٣٣ من سورة آل عمران.
٢ الآية ١٣١ من سورة آل عمران.
٣ سبق تخريجه.
٤ أخرجه البخاري " رقم ١٠٥٢ "، ومسلم " رقم ٢١٠٦ "
٥ رواه ابن جرير الطبري في تفسيره " رقم ٥٣٤ "
٦ أخرجه البخاري " رقم ٣٢٦٤ "، ومسلم " رقم ٥٧١٥ "

1 / 290