الكبرى وهي من القسم المختص بالنبي ﷺ. والشفاعة لعصاة الموحدين وهي من القسم العام، فقال:
" ويعتقد أهل السنة ويؤمنون أنَّ النبي ﷺ يشفع يوم القيامة لأهل الجمع كلهم شفاعة عامة، ويشفع في المذنبين من أمته فيخرجهم من النار بعدما احترقوا "
ثم شرع ﵀"يسوق الأدلة عليها، فقال:
" كما روى أبو هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال:""لكلِّ نبي دعوة يدعو بها، فأريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " "
في هذا الحديث دلالة على أنَّ لكلِّ نبي دعوة مستجابة، وأنَّ الأنبياء تعجلوا دعواتهم في الدنيا، وأنَّه ﷺ اختبأ هذه الدعوة لأمته يوم القيامة.
وقد ذكر بعض أهل العلم أنَّ هذه هي الشفاعة العظمى التي يغبطه عليها الأولون والآخرون. وقيل: غير ذلك.
وفعله هذا من تمام نصحه وشفقته وحرصه على أمته ﷺ، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
ثم أورد المصنف ﵀ حديث أبي هريرة المبين للأسباب التي تنال بها الشفاعة فقال:
" وروى أبو هريرة ﵁ أنَّه قال:""قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لِمَا رأيت من حرصك على الحديث. إنَّ أسعد الناس بشفاعتي
١ الآية ١٢٨ من سورة التوبة.