قال:""سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه ". فهذا واضح في الدلالة على أنَّه ﷺ لم ير ربه. ولعله ﷺ رأى النور، كما جاء في الحديث:""حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " ١. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:""قد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاق سلف الأمة أنَّه لا يرى الله أحد في الدنيا بعينه، إلا ما نازع فيه بعضهم من رؤية نبينا محمد ﷺ خاصة " ٢. وقال - أيضًا ـ:""وليس في الأدلة ما يقتضي أنَّه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل " ٣.
والمصنف ﵀ لما انتصر لقول من قال: إنَّ النبي ﷺ رأى ربه لم يذكر دليلًا واضحًا على ذلك فقال:
" كما قال ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ " وهذه الرؤية لجبريل؛ لأنَّ النبي ﷺ رآه على صورته الحقيقية مرتين، كما ثبت عن عائشة ﵂"أنَّها قالت - لما قال لها مسروق بن الأجدع: ألم يقل الله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ ٤،: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ ٥"ـ:""أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ، فقال: إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض " ٦.
" قال الإمام أحمد فيما روينا عنه " هذه رواية عبدوس بن مالك العطار عن الإمام أحمد.
١ تقدم تخريجه.
٢ مجموع الفتاوى " ٦/٥١٠ "
٣ مجموع الفتاوى " ٦/ ٥٠٩ - ٥١٠ "
٤ الآية ٢٣ من سورة التكوير.
٥ الآية ١٣ من سورة النجم.
٦ أخرجه مسلم " رقم ٤٣٨ "