" ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ " لاحظ دلالة هذه الآيات على تقرير هذا الأصل، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ هذا جانب العبد: عمل وبذل وتصديق،: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ وهذا من الرب تعالى جده.
" وروى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق ـ:""إنَّ خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات: يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غيره، إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " "
هذا الحديث مشهور بحديث: الصادق المصدوق؛ لأنَّه لما ذكر ابن مسعود ﵁ تحديث النبي ﷺ لهم به ذكر صفته، فقال: " حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق " فهو ﷺ الصادق في قوله وفيما يبلغه عن ربه. والمصدوق: أي المؤيد من الله ﷿ بما ينزله عليه من وحي السماء.
وذكرُ ابن مسعود ﵁ لهذا الوصف في مقام ذكر القدر والكتابة فيه فائدة؛ لأنَّ من يأتي فيما بعد ويكون عنده ارتياب عليه أن ينظر إلى ما جاء في هذا الحديث على أنَّه لم يأت من أيِّ إنسان، وإنَّما جاء عن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، فإذا كان المحدِّثُ صادقًا مصدوقًا فما بال الإنسان يتردد؟ وما الموجب للشك وعدم القبول؟