عليها، ويصفون حاله بأنَّه كالورقة في مهب الريح. وهؤلاء يسميهم أهل العلم: القدرية المجبرة.
ولو قارنا بين هاتين العقيدتين وبين جواب النبي ﷺ: " اعملوا فكلٌّ ميسر لما خلق له " لأدركنا ما لدى كلِّ طائفة من انحراف في هذا الباب. فلو كان الإنسان كالورقة في مهب الريح، هل يصح أن يقال له: اعمل؟!! من ليس له مشيئة لا يخاطب بمثل هذا الخطاب. ففي قول النبي ﷺ: " اعملوا" رد على القدرية المجبرة، كما قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ ١ أي: طريق الخير وطريق الشر، وكيف يؤمر بالطاعة وينهى عن فعل الحرام مَنْ لا مشيئة له ولا إرادة.
وإذا نظرت إلى عقيدة القدرية النفاة، وهي مبنية على إنكار القدر، وأنَّ الله ﷿ لا علاقة لمشيئته وقدرته بأفعال العباد، تجد الرد عليهم في قول النبي ﷺ: " فكلٌّ ميسر لما خلق له " أي أنَّ الأمور كلَّها بتيسير الله وتوفيقه، فأهل السعادة ييسرهم لعمل أهل السعادة، وأهل الشقاوة ييسرهم لعمل أهل الشقاوة.
وعليه ففي قول النبي ﷺ: " اعملوا فكل ميسر لما خُلق له " رد على الطائفتين، وفيه تقرير للمعتقد الحق والقول الصواب: قول أهل السنة والجماعة: أن للإنسان مشيئة وإرادة واختيارًا، ولكن مشيئته تبع لمشيئة الله جل وعلا.
" كنا في جنازة في بقيع الغرقد " سمي بقيع الغرقد لأنَّه كان فيه شجر ذو شوك يسمى شجر الغرقد.
" فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة " المخصرة: عود صغير كان بيده ﷺ.
١ الآية ١٠ من سورة البلد.