وعندما ننظر في سنة النبي ﷺ العملية نرى هذا الأمر فيها واضحًا جليًا في كلِّ عمل؛ لأنَّ هدي النبي ﷺ يقوم على الجد والاجتهاد مع الاستعانة بالله خالق السماوات والأرض. هذه حياته ﷺ. على حد قول الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وقوله سبحانه: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ ١، وقول النبي ﷺ:""احرص على ما ينفعك واستعن بالله " ٢، وقوله ﷺ:""اعقلها وتوكل " ٣.
أصلان متلازمان: بذل من العبد ومجاهدة ومصابرة ومرابطة وسعي بالأعمال الصالحة، وفي الوقت نفسه لجوء إلى الله تعالى واستعانة به وطلب منه واعتماد عليه، ولهذا كان النبي ﷺ يقول في دعائه:""يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " ٤، ويقول:""اللهم اهدني فيمن هديت " ٥، ويقول:""اللهم إني أسألك الهدى والسداد " ٦، ويقول لمعاذ:""يا معاذ والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كلِّ صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " ٧.
١ الآية ١٢٣ من سورة هود.
٢ أخرجه مسلم " رقم ٦٧١٦ "
٣ أخرجه الترمذي " رقم ٢٥١٧ " وحسنه الألباني في صحيح الجامع " رقم ١٠٦٨ "
٤ أخرجه الترمذي " ٣٥٢٢ " من حديث أم سلمة وقال: " وفي الباب عن عائشة والنواس بن سمعان وأنس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو ونعيم بن عمار. وقال: هذا حديث حسن ".
٥ أخرجه أبو داود " رقم ١٤٢٥ "، والترمذي " رقم ٤٦٤ وقال: هذا حديث حسن "، والنسائي " رقم ١٧٤٥ "، وابن ماجه " رقم ١١٧٨ "، وأحمد " ١/١٩٩ "، وابن خزيمة " ١٠٩٥ "، وابن حبان " رقم ٧٢٢ "
٦ أخرجه مسلم " رقم ٦٨٥٠ "
٧ أخرجه أبو داود " رقم ١٥٢٢ "، والنسائي " رقم ١٣٠٣ "، وأحمد " ٥/٢٤٤ " وصححه الألباني في صحيح الجامع " رقم ٧٩٦٩ "