[الإيمان بالقضاء والقدر]
" وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، قليله وكثيره بقضاء الله وقدره، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يجري خير وشر إلا بمشيئته، خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلًا، وخلق من أراد للشقاء واستعمله به عدلًا، فهو سر استأثر به، وعِلمٌ حجبه عن خلقه، ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾، قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ وقال ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ "
شرع المصنف ﵀ هنا في الكلام على القدر.
والإيمان ينبني على أصول ستة، لا قيام له إلا عليها، وهي الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقد
ر خيره وشره، وهذه الأصول الستة جاء ذكر أدلتها إجمالًا وتفصيلًا في مواضع كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وسبق ذكر شيء منها.
فلا إيمان لمن لم يؤمن بالقدر، ومن كذب بالقدر فلا إيمان له ولا توحيد، كما جاء عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال:""الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن آمن وكذب بالقدر فهو نقض للتوحيد " ١.
ومما يوضح هذا قول الإمام أحمد:""القدر قدرة الله " ٢، فأي توحيد عند من ينكر قدرة الله.
١ رواه عبد الله بن أحمد في السنة " رقم ٩٢٥"، واللالكائي في شرح الاعتقاد " رقم ١٢٢٤"
٢ منهاج السنة " ٣/٢٥٤ "، وشفاء العليل " ص٥٣ "