الحروف والأصوات يلزم منها وجود الحنجرة والمخارج واللهاة والأضراس، وإذا أثبتنا الحرف والصوت في كلام الله لزم التشبيه.
فأراد المصنف - أو الناسخ - الرد على هذا الباطل، فقال: " الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عين كلام الله " أي: ليس كما يدعيه هؤلاء من أنَّ كلام الله ليس بحرف ولا صوت.
لكن كما سبق فإنَّ الحروف المكتوبة هي عين كلام الله، أما الأصوات المسموعة ففيها تفصيل، فجبريل سمعه من الله بصوت الله ﷾، ومحمد ﷺ سمعه من جبريل بصوت جبريل. فالصوت المسموع الذي سمعه النبي ﷺ هو صوت جبريل، والكلام المتلو المقرؤ هو كلام الله. وأيضًا الصحابة لما سمعوه من النبي ﷺ سمعوه بصوته ﷺ. ونحن عندما نسمعه من القراء نسمعه بأصواتهم ولهذا نقول: صوت فلان جميل بالقرآن. ويعجبني صوت فلان، ولا يعجبني صوت فلان. ولا أحد يقول: لا يعجبني القرآن؛ فهذا كفر باتفاق العلماء. وكذلك قول الله جل وعلا: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ١ أي: إذا قرأه عليك جبريل، فالكلام الذي سمعه النبي ﷺ من جبريل هو كلام الله لكن الصوت صوت جبريل.
فنحن نرد هذا الباطل بأن نقول: الحروف والأصوات التي سمعها جبريل من الله هي كلام الله وصوت الله، وهذا فيه إثبات أنَّ الله تكلم بالقرآن بصوت سمعه منه جبريل.
" لا حكاية ولا عبارة " يردُّ المصنف ﵀ هنا على الكلابية ومن تأثر بهم من الأشاعرة والماتريدية وغيرهم، ممن يجعلون القرآن حكاية أو عبارة عن كلام الله. وكلا القولين باطل وضلال، بل القرآن عين كلامه، وهو الذي تكلم به ﷾.
١ الآية ١٨ من سورة القيامة.