وهذه الكرامات، وخوارق العادة أنواع١:
الأول: "ما هو من جنس العلم كالمكاشفات"٢، و"هي من جنس العلم الخارق"٣، فإذا "كان القلب معمورًا بالتقوى انجلت له الأمور وانكشفت"٤ و"كلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له، وعرف حقائقها من بواطلها، وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف"٥، وهذا النوع من الكرامات له صور "فتارة بأن يسمع العبد ما لا يسمعه غيره، وتارة بأن يرى ما لا يراه غيره يقظة ومنامًا، وتارة بأن يعلم ما لا يعلمه غيره وحيًا وإلهامًا، أو إنزال علم ضروري، أو فراسة صادقة، ويسمى: كشفًا، ومشاهدات، ومكاشفات، ومخاطبات. فالسماع مخاطبات، والرؤية مشاهدات، والعلم مكاشفة. ويسمى كشفًا، ومكاشفة، أي: كشف له عنه"٦، "مثل قول عمر في قصة سارية، وإخبار أبي بكر بأن ببطن زوجته أنثى، وإخبار عمر بمن يخرج من ولده فيكون عادلًا، وقصة صاحب موسى في علمه بحال الغلام"٧.
الثاني: "ما هو من جنس القدرة والملك كالتصرفات الخارقة للعادة"٨، و"هي من جنس القدرة الخارقة"٩. و"ما كان من باب القدرة فهو التأثير، وقد يكون همة، وصدقًا، ودعوة مجابة، وقد يكون من فعل الله الذي لا تأثير له فيه بحال، مثل هلاك عدوه بغير أثر منه كقوله: " من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، وإني لأثأر لأوليائي كما يثأر
١ انظر: النبوات (ص: ١٢)، الصفدية (١/١٨٣) .
٢ مجموع الفتاوى (١١/٢٧٤) .
٣ جامع الرسائل والمسائل (٢/١٨٤) .
٤ مجموع الفتاوى (٢٠/٤٥) .
٥ المصدر السابق.
٦ المصدر السابق (١١/٣١٣) .
٧ المصدر السابق (١١/٣١٨) .
٨ مجموع الفتاوى (١١/٢٩٨) .
٩ جامع الرسائل والمسائل (٢/١٨٤) .