178

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya min kalām Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي،الدمام

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أبو بكر، ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي ﵁، كما دلت عليه الآثار،
وبيان هذا أن تقديم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، في الفضل "متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم، والدين من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وهو مذهب مالك، وأهل المدينة، والليث بن سعد، وأهل مصر، والأوزاعي، وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وأمثالهم من أهل العراق، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام الذين لهم لسان صدق في الأمة"١، وعلى هذا "عامة أهل السنة من العلماء، والعباد، والأمراء، والأجناد"٢. ودلائل هذا كثيرة٣، والنقل في تفضيل الشيخين "مستفيض عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفي صحيح البخاري عن محمد بن الحنفية أنه قال لأبيه علي بن أبي طالب: يا أبت من خير الناس بعد الرسول ﷺ، قال: يا بني أو ما تعرف؟ قلت: لا، قال: أبوبكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر٤، ويروى هذا عن علي بن أبي طالب من نحو ثمانين وجهًا، وأنه كان يقوله على منبر الكوفة، بل قال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا وجلدته حد المفتري، فمن فضله على أبي بكر، وعمر جلد بمقتضى قوله ﵁ ثمانين سوطًا"٥. "فتقديم أبي بكر، وعمر من وجوه متواترة"٦، فإن لهما "من التقدم والفضائل ما لم يشاركهما فيها أحد من الصحابة لا عثمان، ولا علي، ولا غيرهما، وهذا كان متفقًا عليه في

١ مجموع الفتاوى (٤/٤٢١) .
٢ المصدر السابق (٣/٤٠٦)، وانظر: النبوات (ص: ١٩٦) .
٣ انظر: المصدر السابق.
(٣٦٧١) .
٥ المصدر السابق (٤/٤٢٢) .
٦ منهاج السنة النبوية (٢/٧٣) .

1 / 183