ففيه التصريح من رسول الله ﷺ لهذا السائل بالإذن بفعل العزل إن أحب ذلك، ثم بين له أن فعله هذا لا يرد شيئا قدره الله ﷿ وأنه إذا أراد شيئا كان ولا محالة.
المبحث العاشر: متى شرع التيمم
قال البخاري: حدثنا عبد الله١ بن يوسف قال أخبرنا٢ مالك عن عبد الرحمن٣ بن القاسم عن أبيه عن عائشة٤ زوج النبي ﷺ قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء٥ - أو بذات الجيش٦ - انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل
١ عبد الله بن يوسف التنيسي: أبو محمد الكلامي، أصله من دمشق، ثقة متقن من أثبت الناس في الموطأ، من كبار العاشرة، (ت٢١٨) /خ د ت س. التقريب١/٤٦٣.
٢ مالك بن أنس إمام دار الهجرة أبو عبد الله (ت ١٧٩) /ع. المصدر السابق ٢/٢٢٣.
٣ عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، التيمي، أبو محمد المدني ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة (ت ١٢٦) وقيل بعدها / ع. المصدر السابق ١/٤٩٥.
٤ تقدمت ترجمتها.
٥ البيداء: هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في الطريق من المدينة إلى مكة. انظر معجم ما استعجم للبكري ١/٢٩٠- ٢٩١.
٦ ذات الجيش: من المدينة على بريد وبينها وبين العقيق سبعة أميال. المصدر السابق ٢/٤٠٩-٤١٠ ويكون بين ذات الجيش والمدينة بالكيلوات ٢٠ كيلومترا.