به، فهذا محض القياس الصحيح الموافق للسنة الصحيحة، والله أعلم١.
١ زاد المعاد٢/١٦٠ و١/٤٣ و٤/٢٧، وانظر سبل السلام للصنعاني٣/١٤٨، ونيل الأوطار للشوكاني٦/١٧٥-١٧٦، وشرح ثلاثيات مسند أحمد لمحمد السفاريني ١/٣٨٨- ٣٩٠.
المبحث الرابع: مشروعية القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن
إن من عدالة الإسلام وسماحته ومراعاة للحقوق الإنسانية، أن المرء إذا كان لديه أكثر من زوجة فإنه يأمره ويطالبه العدل بينهن في المأكل والمشرب والملبس والمبيت لأن لكل واحدة منهن حقا، ومن ثم فإنه إذا أراد السفر ببعضهن أرشده الإسلام إلى القرعة بينهن ليكون ذلك أدعى إلى رضى الجميع وعدم وقوع بغضاء وشحناء بينهن لأنه لو اختار واحدة منهن بدون قرعة لكان في ذلك شقاق ونزاع مع بقية الزوجات، لاستوائهن في هذا لحق، فكانت القرعة حاسمة لهذا كله.
ولما كانت غزوة بني المصطلق أقرع رسول الله ﷺ بين نسائه كعادته فأصابت القرعة عائشة فخرج بها ﷺ معه، ودلت الأحاديث الصحيحة أن عائشة ﵂ خرجت وحدها في هذه الغزوة ولم تخرج معه ﷺ امرأة سواها، وأما ما ورد من خروج أم سلمة في هذه الغزوة أيضا فإنه لا يصح.
فعند ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عن عائشة، وعبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة عن نفسها، حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا، فكل قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعا يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه، وكل كان عنها ثقة، فكلهم حدث عنها ما سمع، قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع