328

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

وأما أنه لا يطلقها في طهرٍ جامعها فيه؛ ففي رواية في «الصحيحين» في نفس الحديث، قال: «فإن طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها» هذا لفظ مسلم (١)، ولفظ البخاري (٢): «فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها».
وأما قوله: (أو في حملٍ قد استبان) أي يجوز له أن يطلقها وهي حبلى.
دليله حديث ابن عمر السابق في رواية عند مسلم قال: «ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا» (٣) هذا يدل على أن طلاق المرأة وهي حامل طلاق سُنة.
هكذا يكون طلاق السُّنة الموافق للشرع. والله أعلم
قال المؤلف ﵀: (ويَحْرُمُ إيقاعُهُ على غَيْرِ هذهِ الصِّفَةِ، وفي وُقُوعِهِ ووقوعِ ما فَوْقَ الواحِدَةِ من دونِ تَخَلُّلِ رَجْعَةٍ خِلافٌ، والراجِحُ عَدَمُ الوقوعِ)
أي على غير الصفة المذكورة؛ وهي في طهر لم يجامعها فيه، أو وهي حامل، ولا يكون في طهر قد سُبق بحيض، أما إن كان في طهر قد سُبق بحيضة طلقها فيها أو كان وهي حائض أو وهي نفساء فهذا كله يسمى طلاقًا بدعيًا لأنه مخالف للشرع؛ لأمر الله بالطلاق لمن أراد أن يطلق للعدة؛ أي في العدة كما تقدم في الآية، وإذا لم يقع على الصورة التي ذكرها المصنف ﵀ فلا يكون طلاقًا للعدة.
وهل يقع الطلاق البدعي مع الإثم أم يأثم فاعله ولا يقع؟
هنا نزاع كبير بين العلماء
فأما الإثم في الطلاق البدعي فلا شك أن صاحبه يأثم إذا طلق وهو يعلم أن هذا الطلاق محرَّم، ولا إشكال في هذا.
ولكن الإشكال عندنا في الوقوع، هل يقع هذا الطلاق الذي يسمى طلاقًا بدعيًا أم لا يقع؟
خلاصة الأمر عند المؤلف هو ما ذكره ﵀ بقوله: (والراجح عدم الوقوع).

(١) مسلم (١٤٧١).
(٢) البخاري (٥٣٣٢).
(٣) مسلم (١٤٧١).

1 / 328