325

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

الطَّلاقُ لغة: الحَلُّ ورفْعُ القيد مطلقًا، يُقال: طَلُقَتِ المرأةُ وأُطلقت أي سُرِّحت، ويقال: أَطْلَقَ الفرسَ؛ إذا خلَّاها.
وأما اصطلاحًا؛ فرفع قيد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه.
فكأن عقد النكاح الذي بين الزوجين قيدٌ يربطهما، وهذا الطلاق يفك القيد.
قال المؤلف ﵀: (وهوُ جَائِز مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ)
أما مشروعية الطلاق - أي جوازه - فأمْرٌ معلوم ضرورة، وهو من قطعيات الشريعة، وقد دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال تعالى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾] البقرة/ ٢٢٩﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق /١]، وفي «الصحيحين» (١): أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال ﷺ لعمر: «مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء».
وأما الإجماع؛ فأجمعت الأمة على جواز الطلاق وعلى مشروعيته (٢).
وأما أنه جائز من مكلف - وهو البالغ العاقل- لا من غيره، فلقوله ﷺ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» (٣)؛ فلا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم.
أخرج بقوله (مختار)؛ المُكره؛ فالمكره على الطلاق بغير وجه حق لا يقع طلاقه؛ لقوله ﷺ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه» (٤) والمُكرَه لا اختيار له ولا إرادة، والإرادة أساس التكليف بالأحكام الشرعية.

(١) أخرجه البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١) عن ابن عمر ﵁.
(٢) انظر "مراتب الإجماع" (ص ٧١) لابن حزم.
(٣) أخرجه أحمد (١١٨٣)، وأبو داود (٤٤٠٣)، والترمذي (١٤٢٣) عن علي ﵁، وأحمد (٢٤٦٩٤)، وأبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي (٣٤٣٢)، وابن ماجه (٢٠٤١) عن عائشة، واللفظ لأبي داود.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥)، وابن حبان (٧/ ٧٥)، والحاكم (٢٨٠١) من حديث ابن عباس ﵁.

1 / 325