Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
Regions
Syria
«على أربع أواق؟ ! كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك؛ ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه»، قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس بعث ذلك الرجل فيهم» (١).
الأوقية: أربعون درهمًا.
وقوله: «كأنكم تنحتون الفضة من عرض الجبل» أي كأن الفضة متيسرة لكم وتنحتونها نحتًا من طرف الجبل.
يدل هذا الحديث على جواز أن يكون المهر كثيرًا - من حيث الجواز -؛ مع كراهة المغالاة.
ولم نقل بالتحريم بل بالكراهة؛ لقول الله ﵎ ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] الشاهد قوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا﴾ والقنطار؛ كمية كبيرة من الذهب، فدلَّ هذا على أن المهر لا قدر لأكثره ولا لأقله، وسواء كان بمال أو بمنفعة- سيأتي الدليل عليه- فجائز.
قال (ويصح ولو خاتمًا من حديد أو تعليم قرآن) دليل ذلك حديث سهل بن سعد ﵁ في الصحيحين: أن امرأة جاءت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله ﷺ، فصعَّد النظر إليها وصوَّبَه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: «هل عندك من شيء؟» فقال: لا والله يا رسول الله، قال: «اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا؟» فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئًا، قال: «انظر ولو خاتمًا من حديد» فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه، فقال رسول الله ﷺ: «ما تصنع بإزارك؟ ! إن لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْهُ لم يكن عليك شيء» فجلس الرجل حتى طال مجلسه ثم قام فرآه رسول الله ﷺ مولِّيًا، فأمر به فدعي، فلما جاء قال: «ماذا معك من القرآن؟» قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، وسورة كذا- عدَّها - قال: «أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟» قال: نعم، قال: «اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» (٢).
(١) أخرجه مسلم (١٤٢٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٣٠)، ومسلم (١٤٢٥) من حديث سهل بن سعد ﵁.
1 / 317