Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
Regions
Syria
لكن يعتبر شرط النكاح؛ عند العقد أو قبل العقد، أمّا بعد العقد فلا عبرة به.
فيجب على الزوج الوفاء بالشرط الذي تشترطه الزوجة والعكس، إلّا إذا كان الشرط يُحرِّم حلالًا أو يُحِلّ حرامًا، كأن تشترط المرأة أن يطلق الرجل زوجته، فهذا الشرط شرطٌ باطلٌ، لا يجوز للرجل أن يمضيه لها؛ لقول النبي ﷺ: «لا تشترط المرأةُ طلاق أختها لِتَستفرِغ صَحفَتها، ولتنكح فإنّما لها ما قُدِّر لها» (١).
نهى النبي ﷺ عن هذا الشرط فصار شرطًا مُحرّمًا فلا يجوز أن يُوفى به.
وكأن تشترط المرأة أن لا يجامعها زوجها، هذا الشرط أيضًا باطل؛ لأنّه مناقض لمقتضى العقد؛ فإن مطلوب عقد النكاح أصلًا هو الجماع، فإذا اشترطت المرأة هذا كان شرطها باطلًا.
ولها أن تشترط أن لا يتزوج عليها، هذا من حقّها؛ لأنّ زواج الثانية أمرٌ مباح؛ فإذا اشترطت فلها شرطها ويجب عليه أن يتقيد بذلك إذا وافق.
ولها كذلك أن تشترط أن لا يُخرجها من بلدها وأن لا تسافر، فإن قال لها: لك شرطك، وجب عليه أن يتقيد بذلك، فإن لم يَفِ بالشرط كان آثمًا، ويكون لها الحق في فسخ النكاح، إذا شاءت فسخت وإذا شاءت أن تتنازل تنازلت، لكنّه يكون آثمًا لعدم وفائه بشرطه؛ لأن الوفاء بالشرط واجبٌ إذا لم يكن شرطًا مُحرّمًا.
بابُ المُحرَّماتِ في النِّكاحِ
(١) أخرجه البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
1 / 302