291

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

وتحريم التصريح والتعريض للمطلقة طلاقًا رجعيًا؛ لأنّها زوجة لزوجها، ولم تنته الزوجية بعد، فحق زوجها لايزال قائمًا فيها.
وأمّا تحريم التصريح لغيرها خشية أن تكذب المرأة في العدّة استعجالًا للزواج ممن طلبها صراحة، لذلك مُنِع الرجل من طلبها صراحة مادامت في عدّتها.
قال المؤلف ﵀: (أو على الخِطْبَةِ)
أي وتحرُم الخِطبة على الخِطبة، ومراده أن خِطبة المرأة مُحرَّمة إذا خطبها مسلم؛ لقوله ﷺ: «ولا يَخطُب على خِطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» (١)، وفي رواية: «إلّا أن يأذن له» (٢) متفق عليه.
وتحريم ذلك ليس بمجرد أن يطلب المسلم المرأة يحرم عليك طلبها، بل بأن يصرح له بالقبول، ولم يأذن لأحد بخطبتها ولا ترك هو ذلك.
وهذا النهي فيما لو كان الخاطب رجلًا مسلمًا؛ لأن النبي ﷺ قال: «ولا يخِطب على خِطبة أخيه» (٣) فليس داخلًا في النهي الكافر؛ اليهودي والنصراني إذا طلبا امرأة يهودية أو نصرانية وأراد المسلم أن يتزوجها، فلا يقال له لا تخطب على خطبة اليهودي أو النصراني؛ لأنّه ليس أخًا له.
والنهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه المسلم لئلا تحدث العداوة والبغضاء في قلوب المسلمين بعضهم على بعض، وهذا المعنى غير وارد في اليهودي والنصراني فيختص بالمسلم وليس في ذلك حق لغير المسلم حتى يُحترم.
وأمّا قولنا بأنّه ليس بمجرد أن يطلب الرجل المرأة يَحرُم على الآخر أن يطلبها؛ فقلنا هذا جمعًا بين حديثين: الأول: «ولا يخطِب على خِطبة أخيه حتى ينكح أو يترك».
والثاني: ما جاء في «صحيح مسلم»: أن فاطمة بنت قيس بعدما طلّقها زوجها قال لها النبي ﷺ: «إذا حللت فآذنيني»، فجاءته وأخبرته أنّ معاوية وأبا جهم خطباها، ومع علمه بذلك، بعد أن أعلمته أنّ معاوية وأبا جهم خطباها، قال لها ﷺ: «أما معاوية فصعلوكٌ لا

(١) أخرجه البخاري (٥١٤٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجها البخاري (٥١٤٢)، ومسلم (١٤١٢) من حديث ابن عمر ﵁.
(٣) تقدم تخريجه.

1 / 291