279

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

قال المؤلف: (ويطوف الحاجُّ طواف الإفاضة - وهو طواف الزيارة - يوم النحر)
أجمع المسلمون على أن هذا الطواف ركن من أركان الحجّ (١)، فإذا لم يفعله بَطُل حجه، قال تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾.
ويُسمى طواف الإفاضة وطواف الزيارة.
وأول وقته نصف الليل من ليلة النحر ولا حَدَّ لآخرهِ، وقال البعض: آخره آخر أشهر الحج، وأفضل أوقاته يوم النحر.
ولكن لا تَحلُّ النساء للحاج حتى يطوف بالبيت هذا الطواف.
قال المؤلف ﵀: (وإذا فَرَغَ من أعمال الحجِّ وأرادَ الرجوعَ، طافَ للوداعِ وجوبًا، إلّا أنّه خُفف عن الحائض)
ويُسمى هذا الطواف طواف الوداع، وهو واجب، فلا يجوز خروج الحاجّ من مكة إلا بعد هذا الطواف، دلَّ على ذلك حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يَنْفِرَنَّ أحدٌ، حتى يكون آخر عهده بالبيت» (٢).
وأما الحائض فقد رَخَّصَ لها رسول الله ﷺ في تركه، ففي حديث ابن عباس المتقدم في رواية أخرى قال: «أُمِرَ الناس أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفف عن الحائض» متفق عليه.
قال ﵀: (والهَدْيُ، أفضَلُهُ البَدَنَة، ثم البقرة، ثم الشَّاة)
الهدي، كلّ ما يُهدى إلى الحرم من حيوان وغيره.
ولكن المراد بالهدي في الحجّ، ما يُهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم، أي: من الأنعام فقط.
وأفضل هذا الهدي البدنة - وهي الواحدة من الإبل-، لأن النبي ﷺ أهدى البُدْنَ - جمع بدنة - كما في «الصحيحين» (٣)، والنبي ﷺ يفعل الأفضل.

(١) انظر «المجموع» (٨/ ٢٢) للنووي.
(٢) أخرجه البخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٧) من حديث ابن عباس ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (١٧١٤) من حديث أنس ﵁.
وأخرجه البخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦) من حديث جابر ﵁.

1 / 279