266

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

أو يستلمه بعصا ويُقَبِّل العصا، فإن لم يستطع فيشير إليه إشارة ولا يقبل يده مع الإشارة، وإنما التقبيل فقط مع الاستلام، أمَّا مع الإشارة فليس فيه تقبيل.
ويقول عند الإشارة: الله أكبر، صحَّ هذا كلّه عن النبي ﷺ.
ولم تصحَّ البسملة عند تقبيل الحجر الأسود أو الإشارة إليه.
قال: (ويستلم الركن اليماني).
فالاستلام يكون للحجر الأسود وللركن اليماني فقط، أمّا الركنان الشاميان فلا يُستلمان.
فكما ذكرنا، فإن الطائف بالكعبة يبدأ بالحجر الأسود ثم يَمرُّ بالركن العراقي ثم بالركن الشامي ثم عند آخر الأركان الركن اليماني، فهذا الركن يستلمه إن استطاع استلامه بدون تكبير ولا تقبيل، وإن لم يستطع فلا يشر إليه بل يتركه، ولا يفعل كما فعل بالحجر الأسود، فإنه لم يثبت عن النبي ﷺ فيه شيء، أمَّا الركنان العراقي والشامي فإنهما لا يستلمان.
قال المؤلف ﵀: (ويكفي القَارِنَ طَوافٌ واحدٌ، وسعيٌ واحدٌ)
يريد المؤلف أن القارن ليس عليه إلا طواف واحد وسعيٌ واحدٌ، ولا يلزمه أن يطوف طوافين ويسعى سعيين، واحد للحجّ وواحد للعمرة، بل طوافٌ واحد وسعيٌ واحد يكفي عن العملين، فأعمال العمرة تدخل في أعمال الحج، فيكون القارن كالمفرد.
وقد خالف في ذلك الأحناف وقالوا يلزمه طوافين وسعيين، طواف للحجّ وطواف للعمرة، وسعي للحجّ وسعي للعمرة، والصحيح ما ذكره المؤلف.
ودليله: ما روته عائشة ﵂، قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، فقال رسول الله ﷺ: من كان معه هدي فَلْيُهِلَّ بالحجّ مع العمرة ثم لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا» قالت: "فطاف الذين كانوا أهلّوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلّوا ثم طافوا طوافًا آخر بعدما رجعوا من منى بحجّهم»، قالت: «وأمّا الذين كانوا جمعوا بين الحجّ والعمرة طافوا طوافًا واحدًا» (١).

(١) أخرجه البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١).

1 / 266