261

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

قال ﵀: (إلّا أنَّ من قَطَعَ شَجَرَهُ أو خَبَطَهُ كان سَلَبُه حلالًا لمن وجده)
هذا الحكم من الأحكام التي يختلف فيها حرم المدينة عن حرم مكة، وهو خاص بحرم المدينة فحسب.
ودليله حديث سعد بن أبي وقاص أنَّه وجد عبدًا يقطع شجرًا أو يَخبطه فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلَّموه أن يرُدَّ على غلامهم أو عليهم ما أخذ من الغلام، فقال: «مَعَاذ الله أن أرد شيئًا نَفَّلَنِيه رسول الله» وأبى أن يَرُدَّ عليهم (١).
والمراد بالسلب أن يُؤخذ منه فرسه وسلاحه ونفقته التي معه، حتى ملابسه.
فهذا الحديث يدل على جواز سلب من قطع شجر المدينة.
ولا يجب على من قتل صيدًا أو قطع شجرًا من حرم المدينة لا جزاء ولا قيمة، فلم يثبت في هذا شيء عن النبي ﷺ، ولكنَّه يأثم ويكون لمن وجده يفعل ذلك أَخْذُ سَلَبِه.
قال المؤلف: (ويَحرُم صيد وُجٍّ وشجره)
وُجٍّ: اسم وادٍ بالطائف، والطائف قريبة من مكة.
وقد ورد فيه حديث عند أحمد وأبي داود وغيرهما، قال ﷺ: «إن صيد وجٍّ وعِضاهه حرام محرم لله ﷿» (٢).
وقوله: «وعضاهه»، أي كل شجر يُعضد وله شوك.
ولكن هذا الحديث ضعيف لا يصح، في إسناده من لا يُعتمد عليه.
وبناء عليه فلا يَحرُم صيده ولا شجره، وهذا الحكم ملغى غير صحيح بناءً على ضعف الحديث الذي ورد فيه: «صيد وُجٍّ محرم».
ويبقى التحريم فقط لمكة والمدينة.

(١) أخرجه مسلم (١٣٦٤).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٢)، وأبو داود (٢٠٣٢)، وغيرهما.
وفي سنده محمد بن عبد الله بن إنسان لا يحتج به، وقال ابن قدامة في «المغني» (٣/ ٣٢٦): «والحديث ضعيف، ضعفه أحمد، ذكره أبو بكر الخلال في كتاب «العلل».

1 / 261