256

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

والله أعلم- أعرض عنهما البخاري ومسلم، ولم يخرجا هذه الألفاظ، فالحديث أصله عندهما لكن دون هذين اللفظين.
وبناءً على تضعيف الحديثين الواردين في ذلك، فلا يُوجد ما يدل على تحريم أكل الصيد للمُحرِم إذا صيد الصيد لأجله من شخص حلال غير محرم.
فيبقى المنع في حال أن يكون المحرم هو الذي صاد صيدًا، أو أن يكون قد أعان على الصيد.
ودليل تحريم الصيد على المحرم إذا أعان على صيده، ما جاء في بعض ألفاظ حديث أبي قتادة في «الصحيحين»، قال ﷺ لأصحابه: «أمنكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه؟» قالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمها» (١)، وفي رواية: فناولته العضد فأكلها -أي النبي ﷺ (٢).
ففي حديث أبي قتادة إباحة أكل المحرم للصيد، فقد قال ﵇ لأصحابه: «كلوا» وهم محرمون، والرواية في «الصحيحين» تدل على أن النبي ﷺ أيضًا قد أكل من الحمار الذي اصطاده أبو قتادة، وهذا مما يؤكد شذوذ رواية مَعمَر.
ثم بعد ذلك تأتي القيود، وهي سؤاله ﷺ أصحابه: «أمنكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه»، ومعناها، إعانة المحرم الحلالَ على الصيد التي تُحرِّم عليه أكل ما أعان على صيده، أو أن يدلّه عليه وهي المقصود بقوله «أشار إليه».
فالصحيح في هذه المسألة والله أعلم أنه يجوز للمُحرِم الأكل من الصيد الذي صاده غير المُحرِم بشرط أن لا يكون أعانه عليه أو دلَّه عليه.
وجاء في رواية من حديث الصعب بن جَثَّامة أنه أهدي للنبي ﷺ حمار وحش فرده ﷺ ولم يأخذه منه، وقال له بأنَّه لم يقبله منه إلا لأنه مُحرِم (٣).

(١) أخرجه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٧٠)، ومسلم (١١٩٦).
(٣) أخرجه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣).

1 / 256