فضل سورة الأنفال
فصل في بيان المثاني
سبق في سورة الفاتحة أَن المثاني تطلق أربعة إطلاقات:
الأول على الفاتحة، والثاني على السبع الطوال، والثالث على ما لم يكن من السبع الطوال وليس من المائين الآتي في التوبة تفسيرها ولا من المفصل الآتي ذكره في بابه، والرابع على القرآن كله والذى يعنينا هنا هو الثالث، أي أنها السور التي تقل عن مائة آية وليست من المفصل.
قال أبو عبيد المثاني ما كان دون المائين وفوق المفصل من السور ومنه حديث علقمة حين قدم مكة فطاف بالبيت أسبوعًا ثم صلى عند المقام ركعتين فقرأ فيهما بالسبع الطول، ثم طاف أسبوعًا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمائين، ثم طاف أسبوعًا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمثاني، ثم طاف أسبوعًا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمفصل، ومن ذلك حديث ابن عباس ﵄ حين قال لعثمان: "ما حملكم على أَن عمدتم إلى سورة براءة وهي من المائين وإلى الأنفال وهي من المثاني ... " فذكر حديث يزيد الفارسي عن ابن عباس الآتي ذكره في فضل سورة يونس.
قال أبو عبيد: فالمثاني في هذين الحديثين تأْويلهما فيما نقص عن المئين "غريب الحديث" ٣/ ١٤٦ - ١٤٨. وقال ابن جرير الطبري: وأما المثاني فإنها ما ثني المئين فتلاها وكان المئون لها أوائل وكان المثاني لها ثواني