الفصل الأول ما هي أهم مصادر تفسير التابعين؟
من المعلوم أن الله أنزل القرآن على أمة أميّة، لكنه ﷾ أو كل مسألة تبيانه للنبي ﷺ، من حيث إن الذي فهمه المراد من تفسيره هو سبحانه، مصداق ذلك قوله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) (١) ومن فضل الله وكرمه على هذه الأمة أن أنزل القرآن بلغتها العربية، قال الله تعالى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (٢) لكن- كما مر معنا- فإن النبي ﷺ لم يفسّر القرآن كله، إنما اقتصر على بعض الإشكالات، وأجاب عن بعض التساؤلات، وطبّق كل ما ورد في القرآن بشكل علميّ، وقد أحسن من قال: إذا كان القرآن كونا صامتا فإن رسول الله ﷺ كان قرآنا ناطقا يمشي على الأرض.
وهكذا عاش الصحابة الأكارم مع القرآن، بحيث تفاوتت مراتبهم في فهمه، وقد أشكل على بعضهم آيات منه، بينما ظهرت لبعضهم الآخر.
مثال ذلك:
ما أخرجه أبو عبيدة في الفضائل عن أنس ﵁: أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ على المنبر قوله تعالى: (وَفاكِهَةً وَأَبًّا) (٣)
(١) القيامة: ١٧ - ١٩.
(٢) إبراهيم: ٤.
(٣) عبس: ٣١.