272
فمن الأدلة القرآنية:
١ - تلك الآيات التى تدعو إلى التدبر والتذكر، كقوله تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء: ٨٢، ومحمد: ٢٤]، فقد دلت هذه الآية وأمثالها على أن تفسير ما لم يستأثر الله- تعالى- بعلمه ليس محظورا على العلماء، وأهل الفكر والنظر.
٢ - تلك الآيات التى تدل على أن فى القرآن ما يستنبطه أولو العلم باجتهادهم، مثل قوله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء: ٨٣].
قال الغزالى: «فأثبت لأهل العلم استنباطا، ومعلوم أنه وراء السماع». (٧٧)
ومن الأدلة النبوية:
دعاء النبى ﷺ لابن عباس بقوله: «اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل». (٧٨)
قال الغزالى معقبا على هذا الدعاء: «فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل، ومحفوظا مثله، فما معنى تخصيصه بذلك؟». (٧٩)
ومن آثار السلف:
قول أبى بكر فى الكلالة: «أقول فيها برأيى» (٨٠). وقول مجاهد: «عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه، وأسأله عنها». (٨١)
ومن الأدلة العقلية على الجواز:
١ - اختلاف الصحابة فى التفسير، فلو كان التفسير بالرأى ممنوعا عليهم، ومقصورا على رسول الله ﷺ لما تجرءوا على التفسير، ولما حدث بينهم هذا الاختلاف.
٢ - لو منع التفسير بالرأى لمنع الاجتهاد فى الدين، ولو منع الاجتهاد فى الدين لتعطل كثير من الأحكام، ولوقع الناس فى حرج عظيم، لكن التالى باطل لقوله تعالى: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:
٧٨]، فما أدى إليه وهو منع التفسير بالرأى باطل، خاصة أن الرسول ﷺ مات ولم يتعرض لتفسير كل الآيات القرآنية، ولم يؤثر عنه استنباط لكل الأحكام الفقهية التى يمكن أن تشملها الآية.
الرأى الراجح:
من عرضنا لأدلة المانعين، وردودنا عليها، ولأدلة المجيزين ووضوحها ودلالتها على الجواز، يترجح لدينا جواز التفسير بالرأى، إذا توافرت فى المفسر الشروط الواجب توافرها فى هذا المجال.

(٧٧) إحياء علوم الدين: ١/ ٢٩٠.
(٧٨) مسند أحمد ١/ ٢٦٦.
(٧٩) الإحياء: ١/ ٢٩٠.
(٨٠) تفسير ابن جرير: ٨/ ٥٣، ط/ المعارف.
(٨١) تفسير ابن جرير: ١/ ٩٠، ط./ المعارف.

1 / 276