242

Mawsūʿat fiqh al-qulūb

موسوعة فقه القلوب

Publisher

بيت الأفكار الدولية

تلك النعم في معصية الله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٢)﴾ [غافر: ٢٢].
وكان عذاب الله للأمم التي كذبت الرسل مختلفًا بحسب جرمهم، أظهر الله بذلك العذاب وتلك العقوبات قدرته، وقوته، وشدة بطشه بمن عصاه.
وكانت تلك العقوبات تارة بالماء .. وتارة بالريح .. وتارة بالصيحة .. وتارة بالخسف .. وتارة بالنار .. وتارة بالحصب بالحجارة .. وذلك كما حصل لقوم لوط .. وقوم شعيب .. وعاد وثمود .. وقارون وفرعون وهامان: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت: ٤٠].
ألا ما أعظم قوة الله .. وما أشد قوة بطشه بمن عصاه، وكذب رسله.
إن الله قوي عزيز .. وكل قوة في هذا الكون من الله .. وكل قوة في الجبال والبحار .. وكل قوة في الحديد والنار .. وكل قوة في الملائكة والروح .. وكل قوة في الإنس والجن والحيوان .. وكل قوة في السموات والأرض .. والنجوم والكواكب .. كل قوة في هذه المخلوقات العظيمة خلقها الله .. وأودعها في هذه المخلوقات .. وجميع قوة هذه المخلوقات لا تساوي ذرة بالنسبة لقوة الله ﷿.
بل قوة جميع تلك المخلوقات لو اجتمعت لواحد منهم، ثم كان جميعهم على قوة ذلك الواحد، فإن قوة أولئك كلهم لا تساوي شيئًا بالنسبة لقوة الملك القوي العزيز الجبار: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)﴾ [الحج: ٧٤].
فسبحان القوي العزيز، ذو القوة المتين، القوي الذي رفع السماء بغير عمد،

1 / 248