239

Mawsūʿat fiqh al-qulūb

موسوعة فقه القلوب

Publisher

بيت الأفكار الدولية

الكفيل
ومن أسمائه الحسنى ﷿: الكفيل.
قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١)﴾ [النحل: ٩١].
الله ﵎ هو الكفيل، القائم بأمر الخلائق كلهم، المتكفل بزرقهم، وإيصاله إليهم، ورعاية مصالحهم.
فهو سبحانه الذي خلق الأرزاق والمرزوقين، وخلق الحاجات والمحتاجين، فليس في وسع أحد أن يرزق نفسه، وإنما الرزاق وحده هو الله الذي تكفل برزق كل حي، من الإنس والجن، والحيوان والطير كما قال سبحانه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦].
وقد توكل الله ﷿ وتكفل بأرزاق العباد كلهم، المؤمن والكافر، والبشر والبهائم، ومن مات منهم جوعًا أو عطشًا، فالله سبحانه لم يقبض أحدًا حتى استوفى رزقه الذي قسم له، وتكفل الله بإيصاله إليه، فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها وخطاها.
قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ ... [المنافقون: ١١].
وقال النبي ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ» أخرجه ابن ماجه (١).

(١) صحيح: أخرجه ابن ماجه برقم (٢١٤٤)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (١٧٤٣).
انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٦٠٧).

1 / 245