217

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

Publisher

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

القاهرة

التفكر
أمر الله ﷿ عباده المؤمنين بالتفكر في عظيم مخلوقاته، ونعمه عليهم، وأن ينظروا فيما حولهم من مخلوقات تتحدث كلها عن عظمة من خلقهما وصنعهما وأبدعهما فجاءت في أحسن صورة وأتمها وأكملها.
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)﴾ [سبأ: ٤٦].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١].
وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١)﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢١].
والآيات الدالة على وجوب التفكر والتدبر والتأمل كثيرة، فهيا بنا ننظر ونتدبر فيما خلق الله وأبدع لنقول معًا: سبحان الله.
يقول هرشل عالم الفلك الكبير في القرن الثامن عشر: "كلما اتسع نطاق العلوم كثرت الأدلة على وجود حكمة خالقة، قادرة، مطلقة، وما العلماء الطبيعيون والكيماويون وعلماء الفلك إلا بناة لمعابد العلوم التي يسبح فيها للخالق العظيم".
ويقول سقراط فيلسوف اليونان الشهير: "هذا العالم يظهر لنا على النحو الذي لم يُترك فيه شيء للمصادفة".
قرر علماء النفس أن الإيمان هو أهم عوامل الشفاء لمرضى النفس وتقول الإحصاءات في أمريكا إنه في كل ٣٥ دقيقة تقع حادثة انتحار، وفي كل ١٢٠ ثانية يصاب شخص بالجنون، ويقول الأطباء بأن معظم حالات الانتحار وحالات الجنون يمكن أن يقطع دابرها الإيمان. ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦].

1 / 217