191

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

Publisher

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

القاهرة

قال: يا أستاذ لم أتعلم غيرها، وإني لا أحب أن أكذب.
فقال: هات هذه الثماني مسائل حتى أسمعها.
قال حاتم: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا هو مع محبوبه إلى القبر، فإذا وصل إلى القبر فارقه، فجعلت الحسنات محبوبي، فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي.
فقال: أحسنت يا حاتم فما الثانية؟
فقال: نظرت في قول الله ﷿: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ [النازعات: ٤٠ - ٤١] فعلمت أن قوله سبحانه تعالى هو الحق فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله تعالى.
الثالثة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه، ثم نظرت إلى قوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦] فكلما وقع معي شيء له قيمة ومقدار وجهته لله ليبقى عندي محفوظا.
الرابعة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف والنسب، فنظرت فيها فإذا هي لا شيء ثم نظرت إلى قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريما.
الخامسة: أني نظرت إلى هذا الخلق يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضا وأصل هذا كله الحسد، ثم نظرت إلى قوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢] فتركت الحسد واجتنبت الخلق وعلمت أن القسمة من عند الله ﷾ فتركت عداوة الخلق عني.
السادسة: نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضا فرجعت إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦] فعاديته وحده واجتهدت في أخذ حذري منه لأن الله تعالى شهد عليه أنه عدو فتركت عداوة الخلق غيره.
السابعة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة فيذل فيها نفسه، ويدخل فيها ما لا يحل له ثم نظرت إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى

1 / 191