150

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

Publisher

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

القاهرة

وبعث يوما غلامه ليشوي له لحما فجاءه به سريعا فقال: أين شويته؟ قال الغلام: في المطبخ، فقال: في مطبخ المسلمين؟ قال: نعم، فقال عمر: كلها فإني لم أرزقها، هي رزقك!
وسخنوا له الماء في المطبخ العام، فرد بدل ذلك بدرهم حطبا، وكان ﷺ له سراج يكتب عليه حوائجه، وسراج لبيت المال يكتب عليه مصالح المسلمين، لا يكتب على ضوئه لنفسه حرفا.
فانظر كيف بلغ تورعه وكيف بلغت عفته، هكذا كان يأخذ نفسه بالشدة.
ورع أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز
عن فاطمة ابنة عبد الملك قالت: اشتهى عمر بن عبد العزيز يومًا عسلًا، فلم يكن عندنا، فوجهنا رجلًا على دابة من دواب البريد إلى بعلبك بدينار، فأتى بعسل، فقلت: إنك ذكرت عسلًا وعندنا عسل، فهل لك فيه.
قالت: فأتيناه به فشرب، ثم قال: من أين لكم هذا العسل؟
قالت: وجهنا رجلًا على دابة من دواب البريد بدينار إلى بعلبك، فاشترى لنا عسلًا.
فأرسل إلى الرجل، فقال: انطلق بهذا العسل إلى السوق فبعه، واردد إلينا رأس مالنا، وانظر إلى الفضل فاجعله في علف دواب البريد، ولو كان ينفع المسلمين قيء لتقيأت.
عمر بن عبد العزيز وعمته
أتت عمة عمر بن عبد العزيز إلى امرأته فاطمة، فقالت: إني أريد كلام أمير المؤمنين.
قالت لها: اجلسي حتى يفرغ.
فجلست، فإذا بغلام قد أتى، فأخذ سراجًا. فقالت لها فاطمة: إن كنت تريدينه فالآن، فإنه إذا كان في حوائج العامة؟ كتب على الشمع، وإذا صار إلى حاجة نفسه؛ دعا بسراجه.
فقامت، فدخلت عليه، فإذا بين يديه أقراص وشيء من ملح، وزيت، وهو يتعشى، فقالت: يا أمير المؤمنين، أتيت بحاجة لي، ثم رأيت أن أبدأ بك قبل حاجتي.
قال: وما ذاك يا عمة؟
قالت: لو اتخذت لك طعامًا ألين من هذا.

1 / 150