148

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

Publisher

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

القاهرة

نزاهة العمال
كان عمر بن الخطاب ﵁ لكي يضمن نزاهة عماله يغنيهم عن الحاجة إلى أموال الناس، وقد دار حوار بينه وبين أبي عبيدة مفهومه أن أبا عبيدة قال لعمر بن الخطاب: دنست أصحاب رسول الله يعني -باستعمالهم- فقال له عمر: يا أبا عبيدة إذا لم أستعن بأهل الدين على سلامة ديني فبمن أستعين؟ قال أبو عبيدة: أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة.
إذا استعملت رجلا فحدد له راتبا حتى لا يلجأ إلى الحرام.
أجور العمال
كره بعض العمال في عهد عمر بن الخطاب ﵁ أخذ الأرزاق نتيجة قيامهم بأعمال الإمارة والولاية للمسلمين إلا أن الفاروق كان يوجههم إلى أخذها، فقد قال عمر ﵁ لأحد ولاته: ألم أحدثك أنك تلي من أعمال المسلمين أعمالا فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقال: بلى، فقال عمر: ما تريد إلى ذلك؟ قال: إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، فقال عمر: لا تفعل فإن تكن أردت الذي أردت، قد كان رسول الله يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي: خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك. وعلى كل حال فإن مبدأ إعطاء الأرزاق للعمال وإغنائهم عن الناس كان مبدأ إسلاميا فرضه الرسول ﵁، وسار عليه الخلفاء الراشدون من بعده، حتى أغنوا العمال عن أموال الناس، وفرغوهم للعمل ولمصلحة الدولة الإسلامية.
ورع الفاروق عمر
كان عمر بن الخطاب ﵁ شديد الورع في المال العام ويظهر ذلك من قوله: أنا أخبركم بما أستحل من مال الله، حلة الشتاء والقيظ وما أحج عليه وأعتمر من الظهر، وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، أنا رجل من المسلمين يصيبني ما يصيبهم، وكان يقول: اللهم إنك تعلم أني لا آكل إلا وجبتي، ولا ألبس إلا حلتي، ولا آخذ إلا حقي.
وكان يقول: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم من كان غنيا فليستعفف، ومن

1 / 148