142

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

Publisher

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

القاهرة

ويأخذون حقوق العاملين بغير وجه حق، وينهبون أموال الشعوب المستضعفة؟ قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].
سبحان الله!
عن صفية بنت حيي ﵂ قالت: كان النبي ﷺ معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فقام معي ليقلبني (يصحبني إلى منزلي) -وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد- فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا، فقال النبي ﷺ: "على رسلكما (التأني والتمهل) إنها صفية بنت حيي"، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال ﷺ: "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا -أو قال شيئا-" [رواه مسلم].
أراد الرسول ﷺ أن يوضح لهما حقيقة الأمر، لأنه يعلم أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولذلك لا يصح لمسلم أن يسير مع فتاة في الطريق العام بحجة أنها خطيبته، فلا تجوز الخلوة بالأجنبية، وهي ما زالت أجنبية عنك لأن الخطبة وعد غير ملزم.
الحرام حرام
بعد مقتل عمرو بن ود بعث المشركون إلى رسول الله ﷺ يشترون جيفته بعشرة آلاف، فقال: "ادفعوا إليهم جيفته، فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية"، فلم يقبل منهم شيئا، وقد حدث هذا والمسلمون في ضنك من العيش، ومع ذلك فالحلال حلال والحرام حرام، إنها مقاييس الإسلام في الحلال والحرام، فأين هذا من بعض المسلمين الذين يحاولون إيجاد المبررات لأكل الربا وما شابهه؟! (١).
أبو بكر الصديق
عن عائشة ﵂ قالت: "كان لأبي بكر ﵁ غلام يخرج له الخراج، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: ما هو؟ فقال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه" الخراج:

(١) علي بن أبي طالب للصلابي (١/ ١٢٠).

1 / 142