ونحن نتأخر عنهم كل يوم. ومن ثم تحتم علينا أن نأخذ عنهم العلم إلى حيثما أوصلوه كما أخذوه عنا إلى حيثما كنا قد أوصلناه.
ومن جملة العلوم التي نأخذها اليوم عنهم علم الحيوان. فقد أوصلوه اليوم إلى درجة لا غنى لنا عنها. لكن لما أخذ كتابنا بتعريب كتبهم، تصرفوا بها كأن أجدادنا لم يعنوا بهذا العلم أبدًا، ولهذا نقلوا عنهم ألفاظًا اصطلاحية بألفاظها الفرنجية كأن من سبقنا لم يضع لها ما يراد منها في العربية. ومن ثم وجب العمل على إعادتها بدون أن تقبل أبدًا إدخال الغريب الأعجمي في لغتنا، كما انه يجب علينا أن نأخذ عن الأقدمين الألفاظ الاصطلاحية التي وضعوها في هذا المعنى، وان لا نصطلح شيئًا جديدًا هو دونه في التأدية والمراد. ولهذا أحببنا أن نورد شيئًا في هذا الباب ليكون بمنزلة المثال يقاس عليه. من ذلك:
إن المحدثين سموا الطيور التي تتردد إلى المياه بالطيور المائية وهي من الإفرنجية وسماها الأقدمون من الناطقين بالضاد: بنات الماء والمفرد ابن الماء، قال في المرصع: ابن الماء. . . يطلق على كل ما يألف الماء من أجناس الطير
وسموا الطيور الطويلة الساق التي تخوض في الماء الضحضاح الطيور الشاطئية أو الخوائض أو الساحلية أو الطويلة الساق وهي بالفرنسوية وسماها الأقدمون الشاهمزك او الشاهمرج والجمع شاهمر كات أو شاهمر جات وقد وردت مرارًا قي كتبهم من ذلك في المخصص لابن سيدة قال: وطير الماء أكثر من مائتي لون زعموا. والعرب لا تعرف