حسون الحلبي الذي نشرت ترجمته في مقتطف هذه السنة، كتب مقالات ضافية، استنسخت إحداها وهي في الاقتصاد المطبعي باختصار بعض حروف ليقل عددها فيسهل العمل على المنضد (الصفيف) وترخص نفقات الطبع، فلم يلب دعوته أحد. ومثله فعل المرحوم العلامة الشيخ إبراهيم اليازجي في وضع الحروف الاقتصادية، قبل مغادرته سورية وانتقاله إلى مصر والحرف باقٍ في مطبعة خليل أفندي سركيس الأدبية لم ينضد منه إلا صورة إعلان في الجرائد على أثر وضعه، وشروح نجعة الرائد التي طبعت أولًا في تلك المطبعة وأعدمت عند حريقها.
ومما تؤاخذ عليه مطابعنا عدم وضع فهارس للكتب فيتشوش الطلب على المطالع وتنكمش نفسه وينقبض صدره. فضلًا عن أنها إذا طبعت كتابًا كان قد طبع في أوروبا وذيل بحواش وفهارس وملاحظات مفيدة، حذفت كل هذه الزوائد، زاعمةً أنها فضلات، مع أن لها المقام الأول في التأليف. وما ذلك إلا لأننا نقصد السرعة في العمل للكسب لا لخدمة اللغة. وأذكر أنني رأيت كشف الظنون طبع أوروبا وعليه تعاليق مفيدة وله فهارس تقرب على المطالع بعيد مطالبه. ثم رأيته مطبوعًا في مصر والأستانة وليس فيه غير فهرس المواضيع. وكذلك كتاب المعجب في تلخيص أخبار المغرب فإنه مطبوع في أوروبا بتعاليق وفهارس ومجدد طبعه في مصر منذ بضع سنوات وليس فيه إلا فهرس صغير جدًا. وهكذا قل في رحلة ابن بطوطة وابن جبير وغيرهما وهذا مثلًا كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري المطبوع في مصر. لا يفهم منه المطالع شيئًا،