355

Majallat al-Zuhūr al-Miṣriyya

مجلة الزهور المصرية

Publisher

دار صادر تصويرا عن

ضررها العقل والدين والآداب والاقتصاد وتضعف أكثر الأعضاء، وتؤثر في لابنين وتسم الدم: أسكر بعضهم ديكًا فتحول لون عرفه من أحمر جميل إلى أزرق أسود أي لون تسمم الدم. وبالاختصار إن شرب المسكر هو الطريق الرحب المؤدي إلى الخمارة والقهوة وملعب القمار والمستشفى أو المأوى والمارستان فالمقبرة.
وليكن طعامك صالحًا من حيث الكمية والتحضير تغلب فيه المواد النباتية على اللحوم (اصطلحوا أن يضعوا الحليب والألبان والبيض بمصاف المواد النباتية وهي من أنسب المآكل من كل الوجوه). اللحوم سريعة الفساد خصوصًا في بلادنا الحارة وتتوفر فيها الجراثيم لاسيما لحم الخنزير. الحبوب بالإجمال تغذي جيدًا وهي سهلة الهضم إذا هرست ناعمًا ونضج طبخها. وأما الخضر والثمار فتشتمل على مواد مغذية غير وفيرة، ومعظم تركيبها من الماء، إلا أنها لذيذة وموافقة جدًا. احذر المهيجات كالبهارات والمسكرات والخردل فهي تجعل المعدة بليدة فمريضة. ولا يدفعنك إلى الطعام شره أو شرب عرق بل شهوة طبيعية نسميها القابلية أوجدتها العناية لتعويض ما يفقدنا إياه العمل. وما تأكله برغبة تهضمه بسهولة. المعدة مثل كل أعضائنا تتعب مما تكره والسخرة تزعجها. وليكن الطعام ملائمًا للعمل والظروف كحليب الأم وحده للرضيع. والأطعمة اللينة لمن فقد أضراسه وصعب مضغه. امضغ جيدًا، لأن الباري تعالى لم يضع الأضراس إلا لوظيفة لها هامة. قليلون ينالهم الأذى لقلة طعامهم وأما كثيرون فيتخمون ويمرضون لشراهتهم. وما ملأ
الإنسان وعاء شرًا من بطنه. لا

1 / 358